Header ad
left-side
left-side

صابر محمد عبدالعزيز يكتب ” كيف قابل النبي المخالفين له فى الفكر والإعتقاد

صابر محمد عبدالعزيز يكتب ” كيف قابل النبي المخالفين له فى الفكر والإعتقاد
.
كان على الرسول ﷺ أن يبلغ تلك الرسالة العظيمة – الدعوة الإسلامية – التى حملها إلى الناس نذيرا لمن خالف بالعقاب، وبشيرا لمن أطاع بالثواب ، مبينا للناس طريق الحق والصواب فاستجاب له بعض أقربائه .
ولكن على الجانب الآخر كان هناك مخالفين له فى الفكر والاعتقاد قد تصدوا له ولكن كانت هناك معالجة حكيمة من رسول الله ﷺ لدعوة هؤلاء المخالفين له .
ومن هنا فلقد تمثلت مقابلة النبي ﷺ للمخالفين له في الفكر والاعتقاد فى العناصر الآتية:—-
أولا:-الصبر والاستمرار في الدعوة.
ثانيا:–الأعراض عن زينة الحياة الدنيا والسعى وراء نشر رسالة السماء .
ثالثا :– تغيير مسار الدعوة من حيث المكان والأشخاص.
وقد تحدثنا عن هذه العناصر الثلاث فى المقال السابق ، وسوف أعرض لكم باقى العناصر استكمالا لماسبق .
رابعا:— استخدام أسلوب اللين والرحمة مع المخالفين .
لقد كانت هناك طريقة خاصة من رسوله ﷺ فى معاملة المخالفين له فى الفكر والاعتقاد ، فلم يكن ﷺ يعنف أو يزجر من يرتكب خطأ بالقوة والشدة بل كان ﷺ يأخذه بحلمه ورافتهﷺفينصحة بالحسنى واللين .
وهنا لنا وقفة صغيرة تبين جمال الأسلوب الصادر منه ﷺحيث دخل عليه شاب يستأذنه بالزنا ، فعلى الرغم من أن الشاب يريد أخذ التصريح بما حرم ، إلا أن رسول الله ﷺ أخذ يحاور الشاب مستخدما أسلوب اللين والرحمة حتى خرج الشاب وهو من أبغض الناس للزنا .
وليس هذا فحسب فلقد كان ﷺ دائم الدعاء لربه بهدايتهم وردهم إلى الرشد والصواب ودخولهم فى دين الله عزوجل .وهنا اتذكر قول الله عزوجل ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ )
ولقد ورد عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبدالله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما فقلت : أخبرنى عن صفة رسول الله ﷺ فى التوراة فقال : أجل والله إنه لموصوف فى التوراة ببعض صفته فى القرآن : يا أيها النبى إنا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، انت عبدى ورسولى سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ” .
وكان ﷺ يدعو لمخالفيه من غير المسلمين بالهداية، فقد قدم الطفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه فقالوا: يا رسول الله إن دوساً قد كفرت وأبت فادع الله عليها، فقال :ﷺ “اللهم اهدى دوساً وأئت بهم”.
 وعلى الجانب الآخر حينما تم للمسلمين الاستيلاء على مكة نظر النبىﷺ إلى قريش وأهل مكة وقال : ما ترون أنى فاعل بكم ؟ قالوا خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم . فقالﷺ اذهبوا فأنتم الطلقاء.
انظروا إلى روعة وجمال الرد والاحتواء الصادر من قلب وسلوك النبى ﷺ حيث العفو العام عن أهل مكة .
وهنا اتذكر قول الله عزوجل ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ الأنبياء
خامسا:— المعاهدة مع المخالفين له فى الفكر والاعتقاد.
كانت المؤاخاة التى عقدها النبى ﷺ بين المهاجرين والأنصار فى المدينة من دعائم تقوية المسلمين ، ولكن كان اليهود المخالفين لهﷺ فى الفكر والاعتقاد يقيمون بجوار المسلمين فى المدينة ، وعلى الجانب الآخر كان يهود بنى قينقاع وبنى النضير وبنى قريظة أعداء للأوس والخزرج ، حتى نزل فيهم قرآن كريم يقول ” لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا “
فكانت سياسة النبى ﷺ هى عقد المعاهدات مع هؤلاء حتى يبسط لهم يد الأخوة، وبالفعل شرع النبى ﷺ فى كتابة المعاهدة بين فيها حقوق المسلمين وواجباتهم ، وحقوق اليهود وواجباتهم ، وكان أساس هذه المعاهدة الأخوة فى السلم والتعاون التام بين الفريقين
ويذكر التاريخ أنه بعد إستقرار النبى ﷺ وأصحابه فى الحديبية وفى تلك الأيام تمت البيعة بين رسول الله ﷺ وأصحابه وسميت ببيعة الشجرة ، وتم الصلح والمعاهدة بين قريش والنبى ﷺ ولمعرفة بنود الصلح أرجع إلى كتاب الطبقات لأبن سعد 91/2 وكتاب المغازى للواقدى 631/2
ولم تقف هذه المفاوضات عند هذا الحد بل تم عقد المعاهدة بين النبى ﷺ وبين أهل خيبر ، حيث ابقاهم فيها لزراعة الأرض وفلاحة البساتين ولهم نصف نتاجها ، ولكن أهل خيبر خانوا المعاهدة فاجلاهم إلى بلاد الشام وللمزيد من المعلومات ارجع إلى كتاب تاريخ الامم للطبرى 5/3 و كتاب السيرة لابن هشام 283/2
وفى النهاية لقد دلت هذه المعاهدات والمفاوضات على سمو تفكير النبى ﷺ وحسن سياسته العظيمة فهى تحرم الجرائم ، وتعطى حرية العقيدة ، وحرية الرآى .
وهنا أتذكر قول الله عزوجل ” فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ” ولا تزال هذه المعاهدات نبراسا يهتدى به القادة فى كل العصور .
سادسا واخيرا :— إستخدام أسلوب المقاومة والدفاع عن النفس
لقد سار النبى ﷺ يدعو إلى الله بالحجة والموعظة الحسنة ، وقد تحمل النبى ﷺ والمسلمون صنوف العذاب والبلاء ، فما زادهم ذلك إلا إصرارا وصلابه فى الحق ، لقد تحمل رسول الله ﷺ العذاب أثناء التواجد بمكة ، حتى تم إخراجه منها ﷺ والاستيلاء على أموال المسلمين .
ومن هنا بدأ الإذن بالدفاع عن النفس والتصدى لهم فكانت الحكمة السامية والغاية النبيلة من وراء هذا هو الدفاع عن الدين والاعراض والاهل ودفع الظلم وهنا أتذكر قول الله عزوجل ” آذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير “
وعلى الرغم من مشروعية هذا الدفاع ، ولكن كانت هناك آداب وضعها النبى ﷺ للدفاع عن النفس والقتال ، تدل على العدل والإنصاف للطرف الآخر فجاءت أخلاقه ﷺ نبراسا للقادة فى الحروب ، وسار المسلمين على هذه الآداب والقيم الأخلاقية فى الدفاع عن النفس ، فكان القتال أخر مرحلة لحل المشاكل مع المشركين .
إن مشروعية القتال في الإسلام تختلف عن غيرها من الأنظمة والقوانين، ومن شاء أن يعرف طبيعة الحروب الإسلامية ، فليدرس طبيعة الإسلام ذاته .
واذا نظرنا إلى غزوات النبىﷺ نجد بأن المحرك الرئيسى فيها هم المشركين ، فلقد كان رسول الله ﷺ يسعى نحو الصلح وعقد المعاهدات ، فكان دائما ما يقولﷺ لا تقاتل إلا إذا اكرهت على القتال .
ولكن غدر اليهود والمشركين كان سببا فى إعلان القتال.
وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

Hits: 37

مقالات ذات صله

%d مدونون معجبون بهذه: