Header ad
left-side
left-side

حزين عمر يكتب: السيسي دهاء محمد علي ووطنية عبدالناصر: مصر تعثرت مرتين وستنجح فى الثالثة

حزين عمر يكتب: السيسي دهاء محمد علي ووطنية عبدالناصر: مصر تعثرت مرتين وستنجح فى الثالثة



مصر لن تسقط لها رايةٌ ، ولن يُقصَّ لها جناح ، ولن تخمد نيرانها، ولن تفشل تجربتها ، هذه المرة .
مرتان سابقتان أجهضت التجربة المصرية : حينما أقام محمد علي إمبراطورية مصرية منذ حوالي قرنين ، تمتد من أبواب اسطنبول شمالا إلي منابع النيل جنوبا .. ثم تآمرت عليه القوي العظمي حينذاك بتحريض وإيعاز واستنجاد من تركيا : الرجل المريض ..واستجابت لها انجلترا وفرنسا وروسيا حتي لا تنازعهم الإمبراطورية الوليدة في مصالحهم ومطامعهم بأراضي السلطنة العثمانية ..فيتجدد العالم الإسلامي بقوة مصر الصاعدة ..وانكفأت مصر إلي داخل حدودها ، وإن اقتطعت لنفسها موطئ قدم علي طريق تحررها واستقلالها عن السلطنة ــ لا الخلافة ــ العثمانية التركية ، وشقت لنفسها طريقا مستقلا عن السلطان العثماني المترهل المريض : سياسيا وعسكريا ، وثبتت الوراثة في أبناء محمد علي . التجربة الثانية للتحرر الوطني ، وبناء الدولة العصرية القوية ، خاضها عبد الناصر بقوة سياسية ومعنوية تفوق كثيرا قوي الدولة المادية والعسكرية ..عبد الناصر بني دولته بفكرة : فكرة التحرر الوطني لكل شعوب الأرض ، وانتفاض الشعوب علي جلاديها ..وروجت الفكرة عشرات ، بل مئات الأقلام المصرية والعربية والإفريقية ، في تيار جارف من العمل الصحفي والإعلامي والثقافي : سينما ومسرحا وغناءً وموسيقي وشعرا ورواية وفنا تشكيليا وإذاعة وصحفا، حتي أضحي كل قلم وطني من هذه الأقلام كتيبة في ميدان قتال.
وفكرة التحرر الوطني حظيت بمصداقية ، لأن عبد الناصر أقام عمدها في الداخل أولا ، بالقضاء علي الظلم والإقطاع والاحتكار للإنسان وللثروة ..فإذا ما رفع صوته متجها جنوبا إلي إفريقيا وغربا إلي المغرب العربي وشمالا إلي الشام ،وعابرا للحدود إلي أمريكا اللاتينية ، كانت الاستجابة لندائه منطقية وحتمية ..فهو لا يرتدي فكرته هذه للأبهة ، أو الاستهلاك السياسي ، بل عن يقين إنساني وأخلاقي مطلق.
حول فكرة عبد الناصر امتدت سلطة مصر المعنوية إلي أقصي حدودها ، وأصبحت كلمة منه تحرك شعبا وتشعل ثورة ، وتسقط إمبراطورية ، بل إمبراطوريتين هما : بريطانيا العظمي وفرنسا ..في ظل عنصر خارجي لا تغفله النظرة الموضوعية ، وهو سعي أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية لتحجيم وتقزيم هاتين الإمبراطوريتين القديمتين : انجلترا وفرنسا ..لا لأجل عيون عبد الناصر وشعب مصر وشعوب العالم الثالث المنتفض ، بل لتحل هي محلهما ، منطلقة من فكرة أيضا أطلقتها في نهايات الحرب الثانية هي ( حق تقرير المصير للشعوب ) ..ولا نبالغ إذا قلنا إن القوة حينذاك ــ إذن ــ كانت قوة الأفكار ، وإن شئت فقل : الدعاية

Hits: 38

مقالات ذات صله

%d مدونون معجبون بهذه: