Header ad
left-side
left-side

الحملة الوطنية لأزالة وصمة المرض النفسي

الحملة الوطنية لأزالة وصمة المرض النفسي

كتبت / بسنت ماجد

قال الدكتور احمد عكاشه انه لا يوجد في الطب النفساني اضطرابا او مرضا يسمى بالجنون، واساء الاعلام المرئي والمقروء لصورة المريض النفساني، وما كانت تراه الناس في السينما والمسلسلات لا يعبر عن حقيقة المريض النفساني بل معظمها تصورات خاطئة، وكلنا مرضى عقليين لمدة ساعتين يوميا فالأحلام عبارة عن هلاوس وخيالات وضلالات، 90 دقيقة من النوم الحالم تتناوب مع ساعتين من النوم غير الحالم، فالمرض النفسى الذهانى ما هو الا زحف الاحلام والخيالات الى اليقظة.

كما ان هناك بعض الاعتقادات الخاطئة من بينها “إن المريض النفساني لا يشفي “، إن الفصام اشد الامراض ويعنى اضطرابات التفكير (الشكل، والمحتوى، والتحكم، والتأثير، والعواطف، والادراك، والحواس) وقد يؤدى عدم العلاج الى تدهور في الشخصية. لافتا الى ان الدماغ هي اساس كل الاضطرابات النفسانية، وان هناك نسبة كبيرة تشفي منه مع العلاج، كما ان الاعتقاد “إن فشل الأهل في التربية والتنشئة يسبب المرض النفساني”، والحقيقة: هي أن الأطباء النفسانيين منذ زمن فرويد والتحليل النفساني وكذلك علماء النفس والاجتماع قد اعتبروا الأسرة الركيزة الأساسية في تكوين شخصية الإنسان الفرد وما قد تعانيه من المرض النفساني – واهتم الكثيرون بالأسرة لتوضيح القوى المحركة لإحداث المرض – وبالرغم مما بذل من الجهود في هذا الصدد، لا يوجد دليل علي أن الجو الأسري أو سوء أو فشل الأهل في التربية يسبب المرض النفساني، و الاعتقاد الخاطئ: “إن الاضطراب النفساني مرض معدي” ليس صحيحا، أو ” إن معظم من يعانون من الاضطراب النفساني غير قادرين علي العمل أو الزواج أو الحصول على بطولات” وهذا ايضا ليس صحيحاً، وهناك اعتقاد خاطئ أخر : “إن الصالحين والأتقياء لا يمكن أن يصيبهم المرض النفساني نظرا لما يعتقده الكثيرون من أن الفصام – إنما يعزي فقط لتسلط الشيطان علي ضعاف الإيمان”، والحقيقة هي أن الفصام مرض عضوي في المخ مثله مثل بقية الأمراض التي تصيب أعضاء الجسم كأمراض القلب أو الشرايين أو المعدة أو الكلي أو العضلات أو العيون أو السكر – وإنه يعالج كما تعالج هذه الأمراض بالأدوية المناسبة.

وأخيرا أكد الدكتور احمد عكاشه ان نصف في المائة فقط من المرضى النفسانيين هم من يحتاجون الدخول الى المستشفيات لتلقى العلاج، بينما ٩٩,٥٪ يمكن علاجهم من خلال العيادات الخارجية، فيما لا يذهب من المرضى النفسانيين الى الطبيب النفساني سوى ٣٪ فقط حيث يتجه الباقون الى الممارس العام نظرا لان 60-70% من الامراض النفسانية تبدء بآلام واعراض عضويه، بينما يتجه المرضى النفسانيين في البلاد العربية الى العلاج التقليدي، أو الشعبي، أو الديني.

ومن جانبه أوضح الدكتور ممتاز عبد الوهاب أستاذ الطب النفساني ورئيس الجمعية المصرية للطب النفساني ان من أكبر المشكلات التي تواجه الطب النفساني في المجتمعات العربية حاليا هو انتشار المفاهيم الخاطئة عن الطب النفساني وعن طبيعة المرض النفساني.

وهو ما يسمى بالـ “ستيجما” او وصمة العار التي ترتبط بالمرض النفساني او الطبيب النفساني وتمتد الى المستشفيات النفسانية والمرض واقاربهم وأساليب العلاج النفساني.

والمقصود بالوصمة هو الشعور بالخجل والنقص والرفض وعدم الاهتمام من قبل الاخرين.
ولا شك ان الجمعية المصرية للطب النفساني والتي تضم معظم او كل الأطباء النفسانيين العاملين في مصر والدول العربية تولى هذا الموضوع اهتماما كبيرا ولهذا كانت مشاركتنا في هذا العمل القومي الوطني الذى يهدف للقضاء على الخرافات وسوء الفهم الذى ارتبط بالمرض النفساني ويجعل المريض ينعزل بنفسه ويتأخر علاجه وذهابه للطبيب النفساني مما يقلل من فرص شفائه او تجعله يلجأ لاستعمال المخدرات كنوع من العلاج الذاتي بالتغلب على مشاكلة النفسانية.

وتهدف الجمعية من خلال هذا البرنامج الى زيادة الوعى بطبيعة المرض النفساني، و تحسين النظرة للمصابين بالمرض النفساني وعائلاتهم، والعمل على منع التمييز والتحيز ضد المرض النفساني والمريض النفساني.

وكان للجمعية محاولات كثيرة في هذا الاتجاه الا انها لم تكن في صورة مشروع قومي متكامل مستمر، ولكنها كانت محاولات بعضها كان مباشر وبعضها كان غير مباشر.

ومنذ فترة نجح الدكتور احمد عكاشه في اقناع القائمين على شئون التجنيد بعدم كتابة سبب الإعفاء من التجنيد المرض النفساني في الشهادة لما كان يسببه من حرمان للمريض من الالتحاق بالعمل، ويجعله مطاردا بسبب مرضه الذى لا ذنب له فيه، والاكتفاء الان بكتابة معاف من الخدمة العسكرية لأسباب طبية اسوة بباقي الامراض.
وعلى صعيد آخر أوضح الدكتور رامز محسن، المدير التنفيذي لشركة جانسن شمال افريقيا أن نجاح الحملة الوطنية لإزالة وصمة المرض النفسي يعتمد على توفر العلاجات المناسبة للمرضى في الوقت المناسب، وأن الشركة تعمل في مجال الصحة النفسية على مدار 50 عاماً.

وأشار الى أن مستقبل دولة في حجم مصر يتوقف على استغلال مقومات شبابها، حيث أنهم بناة المستقبل، وبناءا عليه تتبنى الدولة المصرية سياسية الاهتمام بالمواطن المصري وبالأخص الشباب. وأضاف أن الأمراض النفسية تشكل عبء ضخم على القطاع الطبي، لاسيما أن إهمال هذه الامراض قد يؤدي إلى تدهور حالة المريض واحتمالية الحاجة إلى إمضاء أوقات طويلة في المستشفى مما يستهلك موارد الدولة التي هي في أمس حاجة إليها. ويؤثر بالسلب على إنتاجية المرضى.
وبناءً عليه، وطبقا لتوجهات وزارة الصحة المصرية، وتضافر مجهودات المجتمع المدني فإن الاهتمام بالتوعية بالمرض النفسي وإزالة الوصمة المرتبطة به، وتوفير العلاج المناسب في الوقت المناسب مما يؤدي إلى تحسن الحالة الصحية والاقتصادية للمجتمع المصري ككل.

Hits: 13

مقالات ذات صله

%d مدونون معجبون بهذه: