Header ad
left-side
left-side

تعليق التعاون الصيني العربي يواصل كتابة صفحات مشرقة خلال العصر الجديد

تعليق التعاون الصيني العربي يواصل كتابة صفحات مشرقة خلال العصر الجديد

(شينخوا) عقد الاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني العربي على مدى يومي 10 و11 يوليو من العام الماضي في بكين، حيث ألقى الرئيس الصيني شي جين بينغ خطابا خلال جلسته الافتتاحية أعلن فيه أن الصين والدول العربية اتفقتا على تأسيس “شراكة استراتيجية ذات توجه مستقبلي للتعاون الشامل والتنمية المشتركة”.

وشكل ذلك منطلقا تاريخيا جديدا للتعاون الصيني العربي الودي ليدخل معه هذا التعاون الضارب بجذوره في أعماق التاريخ مرحلة جديدة من التنمية. ومنذ ذلك الحين، ازدادت التبادلات التعاونية بين الجانبين كثافة وآتت ثمارا وافرة في شتي المجالات. ويواصل الجانبان الصيني والعربي معا حاليا كتابة صفحات مشرقة للتعاون خلال العصر الجديد.

وبدءا من افتتاح شركة كوسكو الملاحية للموانئ الصينية وموانئ أبوظبي محطة جديدة للحاويات في ميناء خليفة وصولا إلى انتهاء شركة “تبيا” الصينية للطاقة المتجددة من بناء ثلاث محطات للطاقة الشمسية كجزء من مجمع “بنبان” للطاقة الشمسية جنوب مصر والذي يعد أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم، وبدءا من رؤية ثمانية أقمار صناعية تابعة لنظام “بيدو” الصيني للملاحة عبر الأقمار الصناعية في سماء الدول العربية وصولا إلى مشاركة الدول العربية بحماسة في النشاطات الدبلوماسية التي أقيمت في الصين والمتمثلة في الدورة الثانية لمنتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي ومعرض بكين للبستنة 2019 ومؤتمر الحوار بين الحضارات الآسيوية، يشهد التعاون الصيني العربي والتبادلات الودية بينهما قفزة غير مسبوقة من حيث الاتساع والعمق، ليصبحا مثل شجرة كبيرة يانعة.

وهذا التواصل رفيع المستوى المتسم ببعد النظر يوفر توجيها استراتيجيا يدفع التعاون الصيني العربي إلى مواصلة كتابة صفحات مشرقة خلال العصر الجديد.

ففي السنوات الخمس الماضية، زار الرئيس الصيني شي جين بينغ العالم العربي مرتين وقام بإعلان سياسات مهمة للتنمية الشاملة للتعاون الصيني العربي في ثلاث مناسبات كبرى. وزار قادة عرب من مصر وقطر وجيبوتي وغيرها الصين عدة مرات وحضر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، ونائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الدورة الثانية لمنتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي. ومازالت اللقاءات رفيعة المستوى بين الجانبين تتواصل. وهذا التواصل المكثف والرفيع يقدم أعلى مستوى من التوجيه لتعميق التعاون الصيني العربي بجميع أشكاله ويسهم في فتح آفاق جديدة.

وتقدم مبادرة الحزام والطريق منصة عريضة يواصل في إطارها التعاون الصيني العربي كتابة صفحات مشرقة خلال العصر الجديد.

فقد تتالت حركة السفن الصغيرة والكبيرة والمبعوثين والتجار في الاتجاهين بين الصين والدول العربية على طريق الحرير القديم منذ آلاف السنين، واليوم هما شريكان تعاونيان طبيعيان في البناء المشترك للحزام والطريق. وقبل 5 سنوات، دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ العالم العربي إلى البناء المشترك للحزام والطريق. واليوم، وصل عدد الدول العربية التي وقعت اتفاقيات تعاون بشأن الحزام والطريق مع الصين إلى 18 دولة، فيما امتد التعاون الصيني العربي من المجالات القليلة المتمثلة في الطاقة والبنى التحتية في المرحلة الأولية إلى مجالات عديدة وجديدة من بينها اللوجستيات والتجارة والمالية والتكنولوجيا وغيرها في إطار الحزام والطريق.

وفي فبراير، شهد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بدء صب الخرسانة الخاصة بأطول برج في إفريقيا في منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة في القاهرة الذي ينفذ إنشاءها شركة صينية. وفي مايو، قام الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بوضع حجر الأساس لبناء الأكاديمية الدبلوماسية بتونس بتمويل صيني. وبفضل الجهود المشتركة للجانبين الصيني والعربي تتواءم مبادرة الحزام والطريق بشكل براغماتي وتتناسق وتلعب دورا أكثر فعالية مع الخطط والاستراتيجيات التنموية للدول العربية.

إن الصداقة العميقة المتمثلة في تشاركهما في السراء والضراء وتقدمهما معا يدا بيد تقدم ضمانة هامة تدفع التعاون الصيني العربي إلى مواصلة كتابة صفحات مشرقة خلال العصر الجديد.

وفي الواقع، تمتد جذور الصداقة الصينية العربية إلى أعماق التاريخ ويساعد الجانبان ويدعمان بعضهما البعض منذ القدم. وفي العصر الحديث، بادرت الصين عدة مرات بتقديم مساعدات إنسانية للعديد من الدول العربية، فيما رفع مندوب الصين لدى الأمم المتحدة عدة مرات صوت بلاده الداعم للشعب العربي. ومن ناحية أخرى، قدمت الدول العربية دعما قويا للصين في استعادة مقعدها المشروع في الأمم المتحدة وتؤكد دوما التزامها بمبدأ “صين واحدة”.

ورغم التغيرات والتحديات على الساحة الدولية، يشهد الجميع بأن الصين والدول العربية كانتا وستظلان دائما نعم الشريكين والشقيقين اللذين يتشاركان في السراء والضراء. ويفتح الدفع المشترك لبناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية آفاقا واسعة أمام التعاون الصيني العربي. ولا شك أن التعاون الصيني العربي، الذي يواجه فرصا وتحديات، يزداد كثافة وتوطدا بفضل علاقاتهما الودية العميقة.

وإن التبادلات الشعبية الثرية والمفيدة والجديرة بالدراسة تقدم أسلوبا فعالا يدفع التعاون الصيني العربي إلى مواصلة كتابة صفحات مشرقة خلال العصر الجديد.

ففي السنوات الأخيرة، جذبت مسلسلات صينية مدبلجة مثل”حياة سعيدة” و”رومانسية الشعر الأبيض” و”دو دو” و”أنشودة السعادة” أنظار المشاهدين العرب، فيما حقق الفيلم اللبناني “كفر ناحوم” نجاحا غير مسبوق في الصين بحجم مبيعات تذاكر بلغ أكثر من 100 مليون يوان (حوالي 14.6 مليون دولار أمريكي). وحتى الآن، بلغ عدد الجامعات والمعاهد التي أنشأت تخصصا لدراسة اللغة العربية أكثر من 40، وفي نفس الوقت أنشأت الصين 16 من معاهد كونفوشيوس و3 من فصول كونفوشيوس في 11 دولة عربية. ويمضي تنفيذ مشروع تبادل الترجمة والنشر بين الصين والدول العربية بوتيرة أسرع حيث ظهرت ((واحة الغروب)) و((مختارات من شعر محمود درويش)) و((أيام مع الأيام)) وغيرها من الكتب العربية المترجمة إلى اللغة الصينية على شبكة إنترنت التسوق الصينية. وفي الأشهر الثلاثة الماضية، نظم الجانبان الصيني والعربي أكثر من 20 نشاطا ثقافيا غطت موضوعات عديدة خلال مهرجان الفنون العربية الرابع الذي أقيم في الصين على مدار ثلاثة أشهر بدءا من يوليو من العام الماضي. وتواصل التبادلات الوافرة بين الشعبين الصيني والعربي تعميق التعارف بينهما وتعطى قوة دفع لا تنضب لتسريع تنمية التعاون الصيني العربي.

وتصديقا للقول الصيني المأثور الذي يقول “مهما كان بعد المسافة يمكن تكوين صداقات قوية وثمينة كالذهب إذا ما تم إدراك كيفية تحقيق المصاحبة على طول الطريق”، فإن الصين والدول العربية تتمتعان حقا بأساس تعاون وطيد وسعي مشترك لتحقيق نهضة الأمة رغم بعد المسافة بينهما. ولا شك أن علاقات التعاون الصيني العربي الودي للعصر الجديد ستواصل كتابة صفحات أكثر إشراقا انطلاقا من هذا المنطلق التاريخي الجديد.

الأخبار المتعلقة:

مقالة خاصة: بفضل 20 عاما من المثابرة في الصحراء… منطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري توسع التعاون الصيني المصري

مقابلة خاصة: رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى بكين: العلاقات العربية الصينية راسخة وتشهد تطورا مذهلا في المجالات كافة

مقابلة خاصة: دبلوماسي صيني: العلاقات الصينية العربية تمضي قدما في العصر الجديد وسط الفرص والتحديات

Hits: 24

مقالات ذات صله

%d مدونون معجبون بهذه: