Header ad
left-side
left-side

مقابلة خاصة: رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدي بكين: العلاقات العربية الصينيه راسخة وتشهد تطورا مذهلا في المجالات كافة

مقابلة خاصة: رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدي بكين: العلاقات العربية الصينيه راسخة وتشهد تطورا مذهلا في المجالات كافة


(شينخوا) أكد السفير محمود حسين الأمين رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى بكين أن الفعاليات والتبادلات الهامة التي شهدتها العلاقات العربية الصينية في الأعوام الماضية شكلت نبراسا يستهدي به التعاون بين الجانبين في مقبل الأيام وعززت علاقات التعاون الراسخة عبر التاريخ بين الجانبين والتي امتدت لآلاف السنين من خلال قوافل التجارة والتواصل الشعبي عبر طريق الحرير القديم.

صرح بذلك رئيس بعثة الجامعة العربية ببكين خلال مقابلة خاصة أجرتها معه وكالة أنباء ((شينخوا)) مؤخرا بمناسبة مرور عام على انعقاد الدورة الثامنة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الصيني في يوليو 2018، حيث قال إن العلاقات بين الجانبين العربي والصيني ومنذ انطلاق سياسة الإصلاح والانفتاح في الصين شهدت تطورا مذهلا في المجالات كافة، مضيفا أن النقلة التاريخية في هذه العلاقات تمثلت في تأسيس منتدى التعاون العربي الصيني في العام 2004 الذي تنبثق عنه أكثر من خمسة عشر آلية وأصبح إطارا للتعاون الجماعي يغطي العديد من المجالات.

وسلط الأمين الضوء على الأعوام السابقة منذ تأسيس المنتدى، قائلا إنها شهدت العشرات من الفعاليات المختلفة في مجالات حيوية ومهمة كالطاقة والصحة ونقل التكنولوجيا والبيئة والمدن والاستثمار والتعاون بين رجال الأعمال في الجانبين والتعاون الثقافي المتمثل في مهرجان الفنون العربية الصينية الذي ساهم بقدر كبير في تعريف الجانبين بالثقافات والفنون العريقة للطرفين، وكان آخرها مهرجان الفنون العربية الذي امتد لأكثر من ثلاثة أشهر من العام الماضي في مقاطعة سيتشوان، وتوج بعقد منتدى وزراء الثقافة بين الدول العربية والصين.

وتابع بقوله إن العام الماضي شهد أيضا إطلاق المكتبة الرقمية العربية الصينية، هذا إلى جانب أوجه تعاون أخرى في مجال الإعلام والصحافة حيث اختتمت قبل فترة وجيزة الدورة التدريبية للإعلاميين والصحفيين العرب التي شارك فيها ممثلون من أكثر من خمسة عشر دولة عربية، هذا إضافة إلى العديد من الذين يواصلون دراستهم في مركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية بشانغهاي.

كما استمر التعاون في مجال التواصل الشعبي من خلال عقد فعاليات منتظمة في إطار الصداقة العربية الصينية ومنتديات التعاون في مجال الإذاعة والتليفزيون، هكذا أوضح الأمين، مضيفا أن هذا العام سيشهد عقد الدورة الثامنة لندوة العلاقات الصينية العربية والحوار بين الحضارتين العربية والصينية والمائدة المستديرة لنزع التطرف.

وعن الشق الاقتصادي، أشار الأمين إلى أن التبادل التجاري بين الصين والدول العربية تجاوز 200 مليار دولار خلال الأعوام القليلة الماضية ومن المتوقع أن يشهد المزيد من الارتفاع خلال الفترة القليلة المقبلة في ظل حرص ورغبة الجانبين في دعم وتعزيز وتقوية التعاون المشترك، منوها بأن الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين الطرفين أكدت على هذه الرغبة، وهذا التصميم يعكس وعيهما بالأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لكل منهما وبأن هذا التعاون سيصب في نهاية الأمر في مصلحة الشعوب العربية والشعب الصيني.

ولفت إلى أن الدول العربية تعتبر شريكا مهما في بناء مبادرة الحزام والطريق التي اقترحتها الصين في عام 2013، مشيرا إلى أنها تعد واحدة من أهم المبادرات التي طرحت خلال العقود الماضية بالنظر إلى شموليتها وفكرتها التي تجمع بين الابتكار والتجديد، فهي تعد بعثا وتجديدا لتعاون بدأ منذ قرون عديدة بين الدول والشعوب على هذا الطريق.

وأضاف أن شمولية المبادرة تتلخص في الهدف الرامي إلى بناء نهضة تجارية واقتصادية وثقافية وإنشاء آليات جديدة لدفع وترقية هذا التعاون وإحداث قفزة حقيقية في التواصل بين كل هذه الاقتصاديات عبر هذه الشبكات الواسعة من البنى التحتية التي اختصرت الزمن والمسافات، مؤكدا في الوقت ذاته على أن هذه المبادرة ستسهم بلا شك في تغيير وجه التعاون المشترك والمثمر وفي تعزيز التنمية والرفاه في أجزاء كبيرة من عالمنا اليوم وفي بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية.

وتابع الأمين، قائلا إن التشارك العربي الصيني في بناء الحزام والطريق وجد استجابة واسعة وحماسا كبيرا من كافة الدول العربية، وبدأت العديد منها التخطيط بشكل إيجابي لمواءمة استراتيجياتها التنموية لتتوافق مع مبادرة الحزام والطريق، مضيفا أن المبادرة أضحت سمة متميزة للتعاون الجماعي العربي الصيني، وانعكست على جميع أوجه وجوانب التعاون العربي الصيني.

كما ذكر أن الجامعة العربية باعتبارها مؤسسة للعمل العربي المشترك ظلت وستواصل في المستقبل جهودها من أجل تعزيز الحوار والتعاون والتواصل ومن أجل تنفيذ الاستراتيجيات والسياسات التنموية للجانبين والدفع بالتعاون والتنسيق بين المبادرة والسياسات التنموية العربية الهامة وفق أولويات كل جانب بما يحقق في النهاية الهدف الاسمى وهو تحقيق المنفعة المشتركة من خلال تخطيط وتنفيذ المشاريع الكبرى للبنية التحتية ومجالات النفط والغاز والطاقة وتحسين بيئة الاستثمار وبناء مناطق التجارة الحرة الثنائية أو متعددة الأطراف، بالإضافة إلى تعزيز التعاون المالي والتمويلي والتواصل على المستويين الحكومي والشعبي والمضي قدما في ازالة الحواجز وتعزيز الاندماج الاقتصادي وتوفير البيئة المواتية لدفع بناء الحزام والطريق.

وفي نفس إطار التعاون، شدد الأمين على أن العديد من دول العالم ترى التجربة الصينية مثالا يحتذى به، مثالا يمكن إذا أحسن تطبيقه، وفق الظروف الخاصة لكل دولة، يمكن أن يمثل منهاجا يخرج بها إلى عالم أرحب من التنمية والازدهار والرفاهية لشعوبها، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الدول العربية تتابع هذه التجربة الصينية الفريدة باهتمام كبير حيث توجد الكثير من الدروس التي يمكن الاستفادة منها في سعيها الدؤوب لتحقيق التنمية والتقدم والازدهار لشعوبها.

وتقدم السفير بالتهنئة الخالصة نيابة عن معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية والأمانة العامة وباسمه شخصيا إلى الصين حكومة وشعبا وإلى الحزب الشيوعي الصيني بمناسبة حلول الذكرى الـ70 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية هذا العام، قائلا إن هناك إجماعا تاما وكاملا وقناعة راسخة لدى كافة المراقبين من شتي أرجاء العالم بأن ما حدث في الصين خلال العقود القليلة الماضية من تطور مذهل هو معجزة حقيقية. وأضاف أنه خلال فترة تعد بكل المقاييس قصيرة للغاية في عمر الشعوب، أصبحت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وهذا ليس محض صدفة وإنما نتيجة طبيعية لعمل وتخطيط سليم يعكس بعد نظر القيادة الصينية وحكمتها.

وتطرق الأمين في الحديث عن أهمية تعزيز التعاون بين الجانبين العربي والصيني في مواجهة التحديات والصعوبات على الساحة الدولية، قائلا إن الدول العربية والصين تنتمي إلى مجموعة الدول النامية وتجمعهما العضوية المشتركة في كثير من المنظمات الدولية والتجمعات الإقليمية والدولية وتجمعهما الكثير من المواقف والرؤى المشتركة تجاه الأوضاع الدولية والإقليمية وضرورة دعم الحلول السياسية للأزمات التي تمر بها دول المنطقة من خلال الحوار الشامل والمصالحة الوطنية ورفض أي تدخل في الشؤون الداخلية للدول والالتزام باحترام سيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها طبقا للقانون الدولي وأحكام ميثاق الأمم المتحدة.

وأكد السفير أن الجانبين العربي والصيني يدعمان الجهود الرامية لإصلاح الأمم المتحدة للقيام بمسؤولياتها المنوطة بها بموجب ميثاق الأمم المتحدة بشكل أفضل ورفع قدرة المنظمة الدولية على مواجهة التحولات والتحديات العالمية وتعزيز دورها في نظام الحوكمة العالمية. كما يتفقان على أهمية زيادة تمثيل صوت الدول النامية بما فيها الدول العربية من خلال إصلاح مجلس الأمن الدولي وايجاد الحلول التي تراعي المصالح والهموم لكافة الأطراف عبر التشاور الواسع والديمقراطي وصولا إلى توافق الآراء ورفض محاولات وضع عملية الإصلاح قسرا أو فرض مشروعات الإصلاح أو اعتماد حلول جزئية.

Hits: 18

مقالات ذات صله

%d مدونون معجبون بهذه: