سلايدرمقالات

وفاء العنزي تكتب من المغرب في ردهات الحياة

يمر بنا قطار العمر على محطات الحياة،ليتوقف عندها ،وقد تختلف هذه المحطات،وقد تفوت دون إدراك أو وعي لمدى أهميتها أو مشقتها، وقد يغادر بعضنا الحياة مبكرا،وقد يلزم آخر مقعده في القطار بصمت متأملا الحياة من نافذة الأمل،فيتفاءل،وقد ينتظر آخر المحطة القادمة بتوق وشوق،لأنه على موعد حنين ورغبة في لقاء بعد اشتياق،وقد يحاول آخر بجهد ومشقة أن يوقف القطار ولا يستطيع،وقد يقف آخر بمحطة يعبر من أمامها ويصادف موقفا عابرا،أو حبا فاشلا،أو صداقة زائفة أو أخوة جوفاء…… او…….
وفي كل محطة تعبر رحلتها،نجد وجوها عابرة،وتجارب جديدة،تحمل أحلاما ترافقنا طيلة رحلاتنا.
وقد يقف القطار بمحطات حزن التي تأتي فجأة بلا موعد،وقد يطول البقاء أو يقصر،وإ ذا ما أرهقتنا عتمة الحزن سرنا حتى وإن استمر المسير إلى مسافات أبعد مما نظن،أكيد أننا سنمر على محطة فرح التي تناسبنا ونأخذ منها وقودا للحياة،فقط علينا أن نختار في أي محطة فرح سوف نتوقف ومتى ستمضي منها إلى محطة أخرى،علينا فقط أن نحسن معايشة العمر،لأنه قد يذهب مسرعا ويتركنا على أرصفة محطاته ….وقد نصل لمحطة نتذكر فيها كل المحطات ،محطة نصل فيها لمرحلة النضج،مرحلة نرفض فيها التورط في جدالات فارغة توجع القلب وصداقات زائفة تطعن الظهر وعلاقات مؤقتة وعابرة تدمي الجسد ،نصل لمرحلة الإكتفاء،مرحلة القدرة على التعامل مع الآخرين بحذر،وإثبات الذات والحفاظ على العلاقات الجادة والمتينة،وقدرة عالية على التواصل والنجاح،هي مرحلة بها محطة نصل لها بإرادتنا وبكل ثقة،وليس إلى محطة أخرى وضعها الأخرون في طريقنا.
مضى قطار عمري مسرعا، مر كبرق خاطف،كحلم يقظة،فكنت شأني في ذلك شأن السامع الطروب الذي تطربه نغمة وتزعجه أخرى فيطير بالأولى وبالتالية جزعا ،ولم أندم على أية محطة بل أعطيت لكل واحدة حقها من الذكرى ولوحت لها بابتسامة مودعة في كل رحلة جديدة،وحتى أحاسيسي وآلام قلبي وعالمي الخاص،منحتني بعض الفرح في فترة من عمري،
فأحاسيسي موطن لكل من ضاق به صدره،التقيت بأناس صافحت وجوههم،صافحت أناملهم، صافحت قلوبهم، وتذوقت معهم طعم بداية فرح وبداية حلم،وبداية حب،بداية أشياء كثيرة بطعم التفاؤل ،وعندما تصعب علي الحياة،أقف لأستريح قليلا في محطات الأمل بين حين وآخر لأبحث عنه في جنبات الواقع إذ لا واقع يخلو من فسحة أمل، لأجدد رغبتي في العيش بعد أن فقدت لذة الحياة،وعندما تثقلني الأيام بأحمالها وينكسر عودي وتتقوس آمالي،أحاول أن أخلق السعادة،أستنجد بالفرح ليرأف بقلبي،فقد ذاق من المر ما ذاق حتى نسي طعم الحلو كيف كان ،فيذهب الحزن بسجدة وتأتي البهجة بدعوة، فأكون ممتنة لكل يوم جديد أصحو فيه من النوم وأنا على قيد
الحياة،فأحيط نفسي بأشخاص
إيجابيين ،أشاركهم حياتي،وأتعامل بود وتعاطف ،لي أحلام، أتبع برنامجا ممتعا،فأنا لا أقوى على نفسي، فأعيش معها أضحك وسط مصاعب وضغوطات الحياة.
فأنا أقاوم خريف أيامي كي لا أسقط،أقاوم غياب حبيبي كي لا أنهار،أقاوم الخيبات والعثرات،وأقاوم ولا زلت أقاوم، لست بمثالية ولا أريد أن أكون،انا فقط شخص بسيط للغاية ،أقف في منتصف الأشياء كلها،لست بالملتزمة ولكني في جهاد مستمر لنفسي،أخطائي كثيرة ولا تنتهي،ولكني أرجو التوبة دائما والمغفرة،لا أصنف نفسي في قائمة الجميلات فأنا أومن بالجمال الروحي ولا يعنيني الظاهر ،لست ايضا بدون عيوب،ولكني أؤمن بأن الله خلق فينا النقص والكمال له وحده،مزاجية أحيانا وترهقني التفاصيل الصغيرة،وربما تؤرقني مجرد كلمة عابرة ولكن لدي قلب جميل لا يعرف الزيف في المشاعر يحب بصدق،ويبذل كل طاقته في إسعاد من يحب،قلب بسيط لا يعرف الحقد،والخصام،يصفو سريعا ويتغافل من أجل إبقاء الود والوئام.
أتقن جميع الألعاب الشقية إلا لعبة التخفي وراء حائط جرأتي،والحياة لم تدللني كثيرا ولكني أجبرتها على الأقل للإستماع إلي وإلى أنيني،فوسط كتاباتي هناك قصة ،وحياتي أشبه برواية ذات نهاية سعيدة……. أما الحياة نفسها فقد حاولت عبثا أن أجد لها معنى خاص وطعم خاص ،فحرصت أن تكون الحياة هي قصيدتي الأجمل، وماتجاربي سوى مراكب ورقية لإمرأة محمولة على أمواج اللهفة،ما ترك لها الحب من يد سوى التجديف بقلمي كي لا تضيع أفكاري وتهتز حروفي بين الكلمات وكي لا تختفي ابتسامتي بين السطور،فقداعتدت نثر كلماتي على إيقاع من الحزن…..
منكسرة بخيبات الأمل التي أتلقاها عندما أجد نفسي مخالفة الوعد الذي قطعته على نفسي…..فدائما ما أعدها أن لا أعود لتراكمات الماضي ،ولا أسمح لدموعي التي تتسربل بدون سابق إنذار….لأجد نفسي وسط خدوش الماضي ….طعنات ظلت مبصومة الآثار في داخلي ولا زالت تألمني قليلا.
لكني أخرج مشرقة الوجه ،أمسح دموعي وأغسل وجهي،وأرتب ملابسي وأنظر للمرآة لأرسم ابتسامة تليق بي،فابتسامتي هي التي تقوي مناعتي وتقاوم همي وتماثلني للشفاء. كم هي رائعة ابتسامتي،التي تقول للحزن لن تغلبني وتلك المحاولة التي تقول للفاشلين لن تتمكنوا مني وذلك الطموح الذي يقول للإحباط لن تسيطر علي.
فوسط كتاباتي هناك قصة ،قصة غير مكتملة ونهايات لا أهوى البوح بها،لكني أرغب فقط سد ستار الغموض عليها،فبعض البوح لا يحكى ولا يكتب هو فقط يدرج في قائمة الأمنيات.
يأتي قلمي ليرتب كلماتي ويعبر عن كل ما يجول بخاطري،فيأتي صمتي ليشاركني حزني وضوضاءسعادتي.
أجل مضى قطار عمري سريعا ،دون أن أحس به دون أن أدرك ما فاتني،تألمت حين تذكرت كل ما صنعته في غفلة من عمري،مضى قطار عمري سريعا وأخذ معه الكثير والكثير،من الآمال التي لم يسمح لها ان ترى النور،ومن الأحلام التي لم تتحقق ومن الطموحات التي لم تكتب لها ان تكتمل.
مضى قطار عمري سريعا،حيث تفنن الليل برسم وجع الشوق،وهمت بذاكرتي في النهار،أعيش حياة من داخلي مليئة بالسعادة والانكسارات،هذه أنا،تهزمني تفاصيل التفاصيل ولا يهزمني الدهر بأكمله،أعيش على بصيص من الأمل،يكفيني أنني أصبحت أكثر نضجا…..فهما….عقلانية……إدراكا لعدة أمور كنت أغفلها،يكفي أنني لململت شتات نفسي مرات عديدة،لأصبح أمامكم بهذه الصلابة والقوة لأغدو أكثر عطاء،أكثر حبا، أكثر صفاء،يكفي أنني مع كل عثرة في طريقي،وكل هفوة وكبوة كنت أفضل، وأقوى،حتى غدوت أكثر شموخا، أكثر صدقا،أكثرسرورا،نعم مسرورة أنا بفشلي قبل نجاحي ،فمن فشلي تعلمت ،راضية بحياتي بماضيها وحاضرها،آملة أن أكون أحسن، أنتظر الحياة كي تلتفت لي ،فهي لا زالت منشغلة عني بترتيب أدوار أخرى لأناس آخرين،لكنها حرصت ان تبقي معي كل من هو أوفى وأرقى وأنقى وأتقى، حرصت أن أصادق أشخاصا على هيئة حياة لا يخدشون بكلماتهم شعورا ولا يتركون جرحا،أجدهم حين احتاجهم،لا يتخلون عني في الشدة ولا يرحلون في الإكتفاء،فأهتم بمن يعرف عيوبي و لا يتصيد زلاتي،أهتم بمن لا يقف دوني ويقف خلفي ومعي وفي اي اتجاه أجده أمامي.
أحاول الوصول رغم الفشل،وفي كل محطة أبعث الآمال لقلبي وأنتظر القطار الذي لا أعرف أين سيقودني لكني عزمت أن أبني في كل محطة عبرتها جسرا من الأمل،فلا أحزن إذا آلمتني الحياة ،فهي كالأم تضربني مجبرة لأتعلم.
كل عام ورحمة ربي تحاوطني في كل الاتجاهات،كل عام وانا مؤمنة راضية،كل عام وانا طموحة وانا قوية مثابرة مكافحة لتحقيق حلمي،كل عام وأمنياتي عالقة على أمل، وكل عام وأنا طفلة تجاوزت الخمسين ولا زلت أداعب الأحلام
.وأنثى تراقص الأمنيات وزهرة تتفتح بالحب والحنان،أعيش ليومي ولا أريد أن أموت قبل أن أعيش زمني،بطوله بعرضه،أعيش أنشودة فرح أصدقائي ومرح عائلتي وحنان أبنائي وبراءة أحفادي.
وكل عام وأنتم مصدر نوري،وفرح روحي،كل سنة وأنا أجمع لكم منها أجمل قلادة وأهديها لكم،وكل عام وأنتم معي لنحقق كل أمانينا،اليوم أطفأت كل شموع الماضي،وسوف أشعل شموع الغد التي ستجعل سنتي الجديدة سعيدة بكم ومعكم .
مودتي ومحبتي وفاء العنزي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق