سلايدرمقالات

وفاء العنزي تكتب من المغرب، روح وبوح

• روح وبوح
[ ] كلما لح علي الزمن بالامتثال أعصيه،وكلما سخر الوجع مني أسخر منه،وكلما تشبت الحزن بتلابيبي أتخلص منه وأفر هاربة،فإذا ما فاض بي الحنين أقصده، فأجلس معه ليتغزل بي طوال الليل،حتى تفلت النجوم ويغار منا الليل فينجلي،أسرد أماني معه،أفترش ذراعه لأحلم،ألتحف الدفء معه والسلم بمشاعره،أتيه في دروب الهوى وأروي قلبي بالأمن والأمان،فرغباتي لعظيمة، ولا يحدها شيئ ومن يعتقد أن المال هو السبيل الوحيد لإشباعها فهو خاطئ،ودائما يبرهن لي أنه الزاد الوحيد لرغباتي الجامحة،للتحرر،للتمرد،للإحساس بشئ من العزة والعزوة،فأنا بالرغم من الزحام الذي أعيشه،ناعمة البال،قريرة العين،والأجمل من هذا او ذاك أني رافعة رأسي،و في كل هذا الزحام تتلاءم أمواج البشر حول منارتي،لا أشتكي ولا أتأفف راضية بما قدره الله لي،أمرح كأني في مهرجان سينمائي كبير وأعيش لحظات التتويج من دون أن أمر على البساط الأحمر الخاص بالنجوم،أبتسم للحياة،سعيدة بها وسعيدة بي،أضحك للوجود وأرسم الدنيا راقصة لتسمعني لحنا جميلا،يحكمني دستور مملكتي الصغيرة المتناغم مع قوانين أدبرهابطريقتي بكل هدوء وشموخ:إن رحلت لن أعود،أقول وداعا حين أشعر أن المكان لن يسعني،أعيش كريمة بذاتي وأنا معه،مكتفية دائما بنفسي وبه،أنقص بدونه،أفقد نفسي من أجله،وأغير نفسي لأجله،ولا أحب أن أكون على الهامش،أكون معه أولا أكون ،وصلت لمرحلة الاكتفاء الذاتي وحتى النفسي وهو بقربي،مكتملة بكينونتي،أعيش رفقته ألف حكاية وحكاية،حكايا تتجدد كل لحظة بشكل مختلف و لكل إلهام سبب وسبب،يجمع بيني وبين ملهمي الصابر،المكابر، قصة جميلة،لبيب حبيب،حيث يخرج من قلبي فن وليد للحظات أعيشها رفقته فيهمس لي عن تآلف وتحالف،عن حيرة ودهشة ،عن حب وغرام،عن روح وبوح،فمعه يتجدد صبري أكثر ويزداد إبداعي أحسن ولعل القادم معه سيكون أجمل وأفضل.
أرتوي معه بكلمات تسعدني وتجعل القلق يرحل عني، كلمات تتحدى الشجن وغضب الدهر علي،كلمات تجهض كل محاولات تراكمات الماضي من هزمي،أشتاق إليه كاشتياق العشاق،عندما أهجره أحس أني متيمة به، فهو يتكلم عن قلبي الذي أشقاه الزمن بأجمل العبارات ويسكن داخلي رغم العثرات ويدون عني وعن همسي أجمل الحكايات،يغمرني بوهج وشعاع دافئ، ويلفني مثل وشاح حريري في كل اللحظات،ليطرز دربي بكل ما يأسر الألباب، فتتبعني التعبيرات خاضعة وتحنو علي المعاني منصاعة مسالمة مستسلمة، رقيقة كالنسيم ألمسها وألامسها كالورد فتطرح عبيرها الفواح لتنثره هنا وهناك، أتقرب منه وأترقب همسة فلمسة منه في كل لحظة وحين.
وبالرغم كما قلت لكم عن حياتي الحافلة،المليئة،الكاملة،أو هكذا يخيل إلي،إلا أني في حاجة لشيئ،في حاجة ماسة له،فهو يجعلني أدرك ما كنت أفتقده طول هذا الوقت،فهو مثل مرآتي يعكس الغائب لا الحاضر،يريني الفراغ في روحي،الفراغ الذي أقاومه مرارا، فأحس أحيانا أني أصبحت كمدمنة لا يمكنها الإستغناء عن جرعة من مداده، صحيح اني أتركه يتحدث عن نفسي كثيرا،وهو ليس غرورا مني،وأحب أن يتكلم عن أحاسيسي،وهو ليس تكبرا مني،وصحيح أني أجعله يشرح تفاصيل شخصيتي وهو ليس تبجحا مني،لكني ربما ليكشف لكم جانبا من نفسي،فأنا اكتب لأني اريد فعلا ان أكتب،اريد ان أحكي لأداوي جراحي،فالكتابة داء ودواء،أشعر معها بالأمان وتشعرني بالسعادة، اعيش معها حالة عشق يمارس علي بلطف وبكل إلحاح دون أن يجبرني أحد، الكتابة إبداع،الكتابة إلهام،الكتابة قصة حب جميلة أعيشها بحلوها ومرها،الكتابة حب عاد بعد غياب وفتح لي ذراعيه لأرتمي في حضنه دون أي تحفظات،ودون مراعاة للعابرين على الطريق، هو حب يبعد عني وحشة الليل،فما الليل سوى كمين للتائهين، وانا اكتب كي اكون سعيدة،متحررة،صريحة مع ذاتي،منبعثة من داخلي ،متبحرة في عالمي الخاص،فعالمي بحر كلمات،عالمي راقي وواقي،عالمي رقيق وغزير وجذاب،عالمي الكتابة،وانا خارج عالمي أتيه تماما،أصبح كبوصلة ضالة تائهة تافهة،هائمة ضائعة، شاردة سابحة في بحر الأوهام.
أكتب لأحيا، أكتب لأني أنتمي لثقافة ممارسة واحترام فن الكتابة في تقاليدها،أكتب لأتمرد على هذا الواقع المؤلم وأعيش في بحر أفكاري كي لا اكون وحيدة،اكتب كي أشارككم مسراتي وأحزاني من فرحة ورحمة وحب وكرم ووفاء وصداقةوأمل وألم وحزن وشجن و……فكل حرف مرتبط معي بذكرى أو موقف أو شخص أثر في سلبا أو إيجابا،وسأبقى مدينة لهم كلهم،مدينة لهم لأنهم كانوا هم السبب في تفجير فعل و فن الكتابة بداخلي،فهي لحظات أخطها بقلمي ،لحظات روح وبوح،لحظات من البوح المتدفق الذي يخرج من القلب ليصل للقلب،لحظات صادقة ألونها في صدر الصفحات البكر،يكفيني فقط أن تقرأوا ما بين السطور وليس كلمات السطور، ولا تأخذوا العبارات بالمباني بل بالمعاني ،فالمسألة لا تعني أكثر من تفريغ شحنات إنسانية،في كتابات تذكرني بتفاصيل أحفظها من الزوال،والورق يمتص أحبار قلمي ،وشاشة الحاسوب تحتضن كلماتي فأنا لا أقوى ربما على الحكي لخجلي وتلعثم لساني،فتجدني غير قادرة على تجميع جملة مفيدة تعبر عما بداخلي،فيا لخيبتي عندما أتكلم! لكني في أوقات كثيرة أطلق العنان لقلمي فتجدني قادرة على سرد تفاصيل تفاصيلي أناجي فيها حكايات وأداعب كلمات ،فيا لجرأتي عندما أكتب !فالكتابة عالم الفرار من أرض الأنام،الكتابة صرخة مدوية تحييني،وبوق أعزف به أشجاني،فمعها تعلمت تهور العشق ومعها هذبتني الأحزان ومعها تعلمت كيف أصون قلبي ولا أعطي مفتاحه لأحد،فلتبقى بعيدا عني أيها المعجب وإياك أن تقع في حبي، فقد أخذت عهدا على نفسي بأن لا أخون قلمي،فقد أصبت بالعشق الذي لا يشفى أبدا،ولقيت بعدها حتفي على مرفأ يدي،فقد راودني هوس الحب وأدركت كيف أختزل الحياة في وجود قلمي معي.
محبتي ومودتي ،وفاء العنزي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق