سلايدرمقالات

الكاتب والمفكر حزين عمر * يكتب ” شاكر عبد الحميد وأنصاف ألفرص

هذا رجل أتيحتْ له الفرص ، وانتُزِعتْ منه سريعا ، قبل أن يوظفها للصالح العام !! هي أنصاف فرصٍ ليست فرصا كاملة، تلك التي أتيحت للمفكر والناقد الدكتور شاكر عبد الحميد..فقد عمل نائبا لرئيس أكاديمية الفنون ، ومع قرار التعيين في المنصب قُيِّدتْ يداه بأحبال الروتين وقلة الصلاحيات ، فكان يرى نفسه ــ ويفضفض لنا أحيانا ــ بأنه لا يفعل شيئا! وهو علي المستوى العلمي والأكاديمي أبرز أساتذة الأكاديمية وأثقلهم علما وعطاءٍ فكريا .
إدراك د.شاكر لحالة الاختناق البطئ التي يعيشها زجت به إلي غياهب الغربة عن مصر ..سافر إلى البحرين ..لكن مرارة الحلق لم تغادره ، فكنا نتحدث عن بعد عن امتعاضه ، وأعبر له عن معاني الأمل !! وإمكانية إصلاح الأحوال ، بل وأدعوه للعودة إلي مصر : فالساحة خالية له علي المستوى الإداري بوزارة الثقافة : هو الأكفأ والأعلم والأكثر تواصلا مع المثقفين : أدباء وفنانين وأكاديميين ..وعلي الرغم من أن محاولتي بث الأمل لديه لم تكن إلا للشد من أزره ، فقد تحقق ظني ، فعاد ، ثم تسلم بعد حين حقيبة الثقافة .
كسر القاعدة ..عيب !!
سادت بين المثقفين حالة ارتياح عام أخيرا ، لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب ..لكن هذا الحدث كسرٌ للقاعدة المصرية الأصيلة : وضع الرجل ــ أو الست !! ــ غير المناسب في المكان غير المناسب !! فتدارك أصحاب السلطة الأمر ، وأبعدوا د.شاكر سريعا عن كرسي الوزارة ، بعد حوالي سبعة أشهر ! فهذا المكان ، هذا الكرسي ، بعد ثروت عكاشة ويوسف السباعي وعبد المنعم الصاوي وأحمد هيكل ، لم يحتمل جلوس المفكرين عليه إلا نادرا ، إلا قليلا !!
لم تسمح لا الشهور السبعة ، ولا صراعات زملائه فيما بينهم ، وخاصة الدكتور سامح مهران والدكتور أحمد سخسوخ ، ولا اضطرابات الأوضاع العامة واحتشاد الناس في الشوارع لسبب كبير أو صغير ، لم يسمح له كل هذا بأن يضع بصماته ورؤاه علي دواليب الوزارة المترهلة والحافلة بالفساد ، وأنتزع فجأة من منصبه ، فلا هو منح فرصة لرفد الصالح العام بأفكاره وخططه ، ولا منح حتى المردود المادي لموقعه كوزير سابق ..وكنت قد ظننت قانون معاش الوزراء ينطبق عليه ( 35 ألف جنيه شهريا ) فقال لي : معاشي حوالي 800 جنيه !!!
طبيعة سمحة
بعد رحلته المحملة بالأعباء ، وبعد أن أسلم رايات كفاحه ، يبدو لي أن شيئا ما ، ظل يطارد د.شاكر عبد الحميد ، ويدفعه دفعا عن أي موقع يستحقه ، وأية محاولة لإنجاز مشروع ، وأي جهد للإصلاح والتطوير في المجال الإداري ..في ظل طبيعة شخصية سمحة ، متصالحة مع الذات والآخر ، مرنة في تلقي الأفكار والاقتراحات . وقد وجدتْ فكرتي بإنشاء ( مسابقة المساء الإبداعية ) لديه استجابة وترحيبا .وعقدنا الدورة الأولى من المسابقة في مجالات الشعر والقصة والرواية والمسرح ، وجائزة الفائزين كانت السفر إلى إيطاليا بالتعاون بين الوزارة وجريدة المساء ، لمدة اسبوعين ، لتلقي ثقافة الغرب من منابعها . ونال الجائزة في دورتها الأولى نخبة من المبدعين المجيدين ، منهم : أحمد عبده ومجدي جعفر ومحمد جمال الدين ود.رفعت بشير ..وبمجرد ترك منصبه انطفأت التجربة الفريدة والثرية .
كثير من محاولاته انطفأت ، بفعل فاعلين ، لكن علمه بين دفات الكتب وداخل نفوس تلاميذه ، وفي وجدانات أصدقائه ومحبيه ، لن ينطفئ أبدا ..فلدى كلٍّ منا لشاكر عبد الحميد موقف طيب ، وروح جميل سيظل ونيسا له.. حــــــزيــن عـمـــــــر .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق