أخبار عالميةسلايدر

مع اقتراب عيد العزاب للتسويق الصيني ” تطور طريق الحرير من القوافل الي التجارية الإلكترونية

بكين 10 نوفمبر 2019 (شينخوا) عند الوقوف على سور الصين العظيم أو النظر إلى الأهرامات المصرية المهيبة، نتخيل كيف قام أسلافنا بنقل الشاي والحرير إلى المنطقة العربية محملة على قوافل تقودها الجمال وساروا بها خطوة بخطوة، وجلبوا معهم العطور العربية والجزر والثوم إلى الصين.

مع الإعجاب المتعاظم بطريق الحرير القديم الذي ربط بين الحضارتين الصينية والعربية، يتطور الآن أحد أشكال هذا الطريق ليتحول من القوافل السائرة إلى التجارة الإلكترونية، مما يخلق حافزا جديدا للتقارب بين اقتصاد كل من الصين والمنطقة العربية، مع دفع الجهود لجسر الفجوة الرقمية.

— عيد التسوق الصيني “11.11” يشهد تواجد المنتجات العربية

تتفقد تشو تشين رونغ (53 عاما) سلة التسوق الإلكترونية الخاصة بها على منصة (تيان ماو) الصينية للتجارة الإلكترونية مرارا لتتأكد أن ما تريد شراءه عند حلول منتصف ليلة الـ11 من نوفمبر بتوقيت الصين ما زال موجودا.

يُعرف يوم 11 نوفمبر بعيد العزاب الصيني بسبب تكرار الرقم الفردي 1 أربعة مرات. وفي عام 2009، أقام عملاق التجارة الإلكترونية (علي بابا) أول مهرجان للتسوق عبر الإنترنت في الصين في هذا اليوم، ثم أصبح للعيد المستحدث أهمية كبيرة، حيث بات الملايين من المستهلكين مثل تشو ينتظرون هذا اليوم من كل عام بفارغ الصبر لشراء ما يفضلونه من بضائع بأسعار أرخص.

بفضل تطور الاقتصاد الرقمي ونظم الاتصالات، غدا بالإمكان شراء سلع من أي مكان في العالم عبر نقرة على الهاتف المحمول. ولم يعد عيد العزاب ومهرجان التسوق الخاص به حكرا على الشباب، بل أصبح يجذب المستهلكين من مختلف الفئات العمرية.

في هذا العام، توجد منتجات عربية في سلة التسوق الخاصة بتشو: كتاب شعري عربي لابنها الذي يدرس اللغة العربية، وقناع طين البحر الميت الأردني لابنتها، والبرتقال المصري. بالإضافة إلى ذلك، تفتح الصين أبوابها لاستقبال المنتجات العربية، حيث تحظى العديد منها باهتمام كبير من المستهلكين الصينيين، بما فيها صابون الغار السوري المصنوع من زيت الزيتون ولوازم السرائر المصنوعة من القطن المصري طويل التيل وشاي النعناع العربي. في وقت سابق، وافقت وزارة التجارة الصينية على السماح بدخول البلح المصري الطازج إلى السوق الصينية.

والجدير بالذكر أنه خلال عيد العزاب لعام 2018، بلغ إجمالي حجم التعاملات في منصة (علي بابا) 213.5 مليار يوان (الدولار يساوي 6.94 يوان آنذاك) في 24 ساعة فقط. وسجلت منصات التجارة الإلكترونية الصينية الأخرى أرقاما قياسية جديدة أيضا. وتشير البيانات إلى أن حجم التعاملات على منصة (جينغ دونغ) في ذلك اليوم بلغ 159.8 مليار يوان، وزادت مبيعات شركة (سونينغ تسكو) من خلال القنوات المتعددة بنسبة 132 في المائة مقارنة مع العام السابق.

وقال تشانغ يونغ، الرئيس التنفيذي لشركة (علي بابا) إن عيد التسوق الإلكتروني “11.11” قد أصبح بمثابة “الألعاب الأولمبية” في مجال التجارة الإلكترونية.

— النسخ العربية من مهرجان التسوق … دمج عناصر صينية

في منطقة الشرق الأوسط، أطلقت شركة طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية تدابير ترويجية قبل حلول يوم 11 نوفمبر. فعلى سبيل المثال، خلال هذا الحدث يمكن الحصول على خصم كبير من طيران الإمارات على تذكرة ذهاب وإياب من الصين إلى مقاصد خارجية مختلفة بينها دبي وروما ومدريد وغيرها، حيث تسجل أسعار التذاكر ضمن هذه العروض انخفاضا كبيرا.

علاوة على ذلك، تواصل شركة (نون) الترويج لمهرجان التسوق الخاص بها الذي يسمى بـ”الجمعة الصفراء” المزمع عقده في أواخر نوفمبر الجاري، وسط تقديرات بأنه سيجذب أكثر من 25 مليون مستهلك هذا العام ويحسن من مستوى المبيعات. أما عملاق التجارة الإلكترونية الآخر في المنطقة، شركة (سوق) التي استحوذت عليها (أمازون)، فأخذت تستعد لمهرجانها المعروف باسم “الجمعة السوداء” أيضا من خلال عرض تشكيلة واسعة من السلع بأسعار أرخص لتلبية طلبات المستهلكين العرب.

على منصات التجارة الإلكترونية في المنطقة مثل (نون)، يزداد ظهور منتجات صينية أمام المستهلكين العرب، وخاصة مع اقتراب حلول مهرجان “الجمعة الصفراء” لهذا العام، من بينها ساعة ذكية مصنوعة من الصين، وهواتف (هواوي)، وحافظات حماية للهواتف، وأزياء تنكرية من التراث الصيني وغيرها، على أمل أن تستقر في نهاية المطاف في سلال التسوق الإلكترونية للمشترين العرب خلال المهرجان.

تماشيا مع عملية عولمة عيد التسوق الإلكتروني، تشهد منصات التجارة الإلكترونية التي أنشأتها الشركات الصينية في الشرق الأوسط رواجا، لتشكل جزءا من طريق حرير رقمي أوسع يتضمن تكنولوجيا المعلومات وخبرات الإدارة الصينية. وبات يغطي موقع التسوق العابر للحدود “جولي تشيك”، الذي أسسته شركة (تشي يو) لتكنولوجيا المعلومات المحدودة بمقاطعة تشجيانغ الصينية، تسع دول عربية من بينها الإمارات والسعودية والبحرين والعراق والكويت … وتعتمد الشركة على نظام تسويقي ذكي يستخدم خوارزميات تساعد في اقتراح منتجات بغية إجراء تسوق هادف، وقد صار واحدا من أكثر مواقع التسوق زيارة في الشرق الأوسط.

— طريق الحرير الرقمي: منصة اقتصادية منفتحة

ويعكس حجم التعاملات خلال عيد التسوق الإلكتروني الذي يستمر في تسجيل أرقام قياسية كل عام، التحول الاقتصادي في الصين وارتفاع مستوى الاستهلاك، كما يدل على ازدهار مهرجانات التسوق في جميع أنحاء العالم وانتشار بضائع مصنوعة في دول مختلفة على منصات التسوق الإلكترونية العابرة للحدود.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة (آي ميديا ريسرتش)، تشانغ يي، إن توسع التجارة الإلكترونية المرافق لتقدم تكنولوجيا الاتصالات وفر سوقا أكثر انفتاحا وذات منفعة مشتركة أمام العالم، بما يساعد على تعزيز العولمة الاقتصادية وحرية التجارة كاتجاه سائد في الوقت الحالي.

وأضاف أن دخول المزيد من التجار الأجانب إلى سوق التجارة الإلكترونية في الصين أدى إلى دفع الشركات التجارية المحلية إلى إيلاء اهتمام أكبر لتحسين جودة المنتجات وقدرات الابتكار وتعزيز تحديث الصناعة. ويتجسد ازدهار مهرجان التسوق سواء في الصين أو في منطقة الشرق الأوسط في سعي المستهلكين نحو توسيع خيارات الاستهلاك ورفع سويتها.

وتابع أنه رغم المنافسة المكثفة، يوفر الحجم الهائل للسوق الصينية مجالات تطور للشركات المحلية والأجنبية. وستواصل الصين توسيع الواردات وفتح الأسواق وتعزيز المنافسة، وسط توقعات بأن تزيد نسبة واردات السلع الاستهلاكية في الصين باستمرار في السنوات المقبلة. وعلى المدى الطويل، ما يزال استهلاك الصين يمثل قوة دافعة مهمة للنمو الاقتصادي العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق