سلايدرمقالات

مدحت محي الدين يكتب “” نفسه ياخد دش قبل ما يموت

 

نفسه ياخد دُش قبل ما يموت ” جملة ليست من فيلم كوميدى بل هى جملة قالها ” عم حسن ” وقبل أن أعرفك على عم حسن دعنى أضف إلى معلوماتك ـ عزيزى القارىء ـ أن هناك 2مليون مصرى يعيشون فى المقابر بين الموتى فى ظروف معيشية وصحية متدهورة للغاية وسط تجاهل المسئولين ، وفى يوم قررت زيارة بعض هؤلاء الناس فى مساكنهم لأتحدث معهم وأرى معاناتهم على أرض الواقع وبالفعل ذهبت إلى مقابر ” المجاورين ” والتى تقع بالقرب من حديقة الأزهر بالدّراسة وأعتقد أنك سمعت عن حديقة الأزهر ـ عزيزى القارىء ـ وربما تكون رأيتها ورأيت كم هى رائعة ومساحتها شاسعة ويتوافد عليها آلاف الزائرين ليتنزهوا ويستمتعوا بوقتهم بالذات فى الأعياد وأعتقد أنك ربما تكون لمحت مقابر ” المجاورين ” من بعيد ولكن من المؤكد أنه لم يخطر ببالك أن تلقى نظرة على سكانها ، لم يخطر ببالك قط أن ترى كيف يمكن أن يعيش الأحياء جنبأ إلى جنب الموتى ، لا تقسو على نفسك ـ عزيزى القارىء ـ فالمسئولين فى الدولة أنفسهم لم يضرهم أن يكون هناك مكان يمثل أبسط معانى الحياة اللاآدمية بجانب مكان رائع مثل حديقة الأزهر ؛ مكان للتنزه يرى الإهتمام بجانب مكان يضم الموتى اللذين ارتاحوا مع الأحياء اللذين شقوا وتعبوا فى هذا البلد ولا يرون سوى الإهمال والتجاهل .
أثناء جولتى تحدثت مع بعض ساكنى المقابر ويا لهول ما سمعت منهم, استوقفنى منهم ثلاث شخصيات ؛ أولهم ” محمد بسيونى ” وهو عامل باليومية فى الثلاثينات من عمره وأسرته مكونة من خمسة أفراد ويعيشون بغرفة صغيرة تحتوى على مقبرة مدفون بها خاله وعمه والعديد من أقاربه !! نعم عزيزى القارىء يسكن هو وزوجته وأولاده جنباً إلى جنب أقاربه المتوفين بلا دورة مياه ولا صرف صحى والملفت أيضاً أنه عندما يخرج يغلق المكان بالقفل على زوجته وأولاده خوفاً عليهم من أن يقعوا فريسة لبلطجى أو مغتصب ، وعندما تحدثت معه أخبرنى بأنه نزل فى ثورة 25يناير أملاً فى حياة أفضل ثم نزل مرة أخرى فى ثورة 30يونيه استكمالاً لأمله ولكن للأسف ذهبت آماله أدراج الرياح ولم يجد التغيير الذى يبحث عنه ؛ فقبل الثورتين كان مطحوناً وبعدهما ظل مطحوناً ، ثانيهم كانت السيدة ” كريمة محمد ” والتى جاءت لتسكن فى الحوش وهى عروس عمرها 16عاماً والآن عمرها 68عام ، وآخرهم ” عم حسن ” والذى ولد فى المقابر وعاش عمره كله بها وكل حلمه غرفة صغيرة بدورة مياه يعيش بها ليومين فقط وقال لى ” نفسى آخد دُش قبل ما أموت ” ! .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق