سلايدرمقالات

وفاء العنزي تكتب من المغرب “” رفقة في زمن الكورونا

رمضان راحل والعيد داخل،ولم أعرف كيف سأهنئ تهنئة العيد هذا العام،فعادة كنا ننتظر قدومه بكل فرح وسرور،كانت لهفة الكبار في تقديم التهاني تأتي قبل فرحة الصغار بملابس العيد،فالعيد هذا العام ليس كسائر الأعياد، لا العيد عيدا ولا أنا في العيد سعيدة.
بالأمس جمعنا مع أحبابنا، واليوم أبى واعتذر،هل هو غاضب مني؟ أم منكم؟ فقدحرمنا من الخروج لصلاة العيد،ولقاء الأحباب، والسلام والعناق مع الأحفاد، حرمنا من لمة الأصحاب،وحرمنا من تقبيل أيادي الأب والأم، حرمنا من عدة أشياء، فقد ابتلينا أشد ابتلاء وحجرنا في بيوتنا بالرغم منا،فبأي عيد عدت يا عيد؟
فعيدي كان مختلفا ومخالفا،مع رفقة مميزة،عاشت معي طيلة أيامي العصيبة،ولا يمكنني المغادرة دونها،فهي صارت جزء مني وأنا جزء منها،لدرجة يصعب علي فرافقها،أحببتها وأحبتني، اخترتها من بين الآلاف لتكون لي، ومعي،أتحسسها كل وقت،وتتحسسني.
كنت بالكاد أجلس على الكرسي،أغالب النوم بالليل،فقد أثقلت جفناي بالنعاس وقصم ظهري بالوقوف وكانت هي مصدر قوتي.
خرجت إلى الحياة أعب منها وألمسها، أمسك باللحظات الهاربة فلا أدعها تفوتني أي لحظة ،أستهلكها ثانية فثانية،ودقيقة فدقيقة،كان جوعي للحياة قاسيا،فقد كنت في تحدي لي ولجميع مرضاي،فقد وجدت معي فكانت مصدر صمودي،فقد كنت أعيش يومياتي في المستشفى في صراع من أجل البقاء، فكل شيء أضحى واضحا،فالكل أصبح يستبق الأيام والليالي من سيربح الحرب،أو بالأحرى من سيبقى على قيد الحياة،فقوة الإنسان في مدى تحمل جسده،وإن كان هناك من الناس ممن يفتخرون بقوتهم الجسدية فلست انا في هذه الفترة،مرات عديدة كنت أحس بأن الأيام الفاصلة بيني وبين الفرج تبدو طويلة وكأنها لا ولن تنتهي،وصرت أخاف أن أفتح عيني في كل صباح أجد كوفيد19ينام معي في نفس السرير،عذرا لا أريد أن أفصح لكم عن كل شيء وعن كل ما حصل ،لأني ببساطة لا أريدكم ان تعانوا من هول ما وقع،وأعمق جروحكم.
خرجت للحياة وكنت صادقة معها،كل الصدق،كنت وفية لعملي،مخلصة لوطني،لم أكن أنانية، اعطيت وما أخذت،وهبت نفسي في سبيل أبناء وطني،افديهم بروحي ودمي،كنت اعمل بجهد وأنثر أملا وابتسامة في كل مكان،والغضب لا يخرج والصرخة تمزق في وجه كل صلاة فجر ،والألم يبدد مع كل دعاء في آخر الليل،لم أعد أحمل من متاع رحلة عمري المضنية سوى حقيبة الصبر وحملتها معي،كان همي إنقاذ وإسعاد كل من حولي،فأنا لست بفاقدة للحيلة وضعيفة الشوكة ،فأنا امراة بألف رجل،فمرضاي في حاجة لي ،وسأبقى أذكر ما بقيت حية أنني وقفت صامدة،بوجه وباء أفزع وفزع وجعل الكل مفزوعا .
لقد كانت كمامتي تعيش معي طول هذه الأيام،عشت معها أحلى وأسوأ الأوقات، هو اعتراف ضمني وشكر وتقدير عظيم لكل من تحمل بصبروشجاعة ضد هذا البلاء، فعشنا انا وكمامتي جنبا إلى جنب مرها وحلوها،وشكرت ربي على وجود ها معي،فقد آنستني،وكانت مساندي الرسمي،ولو أني لا أريدها أن تتركني،لكن قريبا سأفتقدها،وتفتقدني،ستفتقد أخباري ،وتفاصيل يومي،ستفتقد ضحكتي وصوتي ،سنفتقد سمرنا الليلي أنا وهي، ستفتقد إحساسي بها وأنا أتحسسها بلمسها كل وقت لأثبتها على وجهي .
أكيد سنفتقد بعضنا حتى ولو كان الجميع بجانبي،سيكون اشتياق ما بعده اشتياق، بالرغم من كل هذا والحب الكبير الذي جمعنا،فأنا لا أريدها أن ترجع مرة أخرى وتتحسس وجهي ،فأنا مستغنية عن قبلاتها لي.
مودتي ومحبتي وفاء العنزي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق