الأسود يعبرون نيجيريا بملحمة كروية ويضربون موعدًا مع النهائي القاري

بروح قتالية عالية ونفس طويل، نجح المنتخب الوطني المغربي في حجز بطاقة العبور إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية المقامة على أرض المملكة، بعد فوز مثير على منتخب نيجيريا بركلات الترجيح، مساء الأربعاء، على أرضية ملعب مولاي عبد الله بالرباط، في مباراة حبست الأنفاس حتى دقائقها الأخيرة.
وكان الوقتان الأصلي والإضافي قد انتهيا على إيقاع التعادل السلبي، في مواجهة اتسمت بالندية والقوة البدنية والتركيز التكتيكي، قبل أن تبتسم ركلات الحسم لـ”أسود الأطلس” بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين، بفضل تألق الحارس ياسين بونو الذي تصدى لركلتين حاسمتين.
وسيكون المنتخب المغربي على موعد مع التتويج، الأحد المقبل، حين يلاقي نظيره السنغالي في المباراة النهائية، بعدما تجاوز الأخير المنتخب المصري بهدف دون رد في نصف النهائي الذي احتضنته مدينة طنجة.
وأمام مدرجات غصّت بأزيد من 65 ألف متفرج، دخل الناخب الوطني وليد الركراكي اللقاء بنفس التشكيلة التي خاض بها مواجهة ربع النهائي أمام الكاميرون، معتمدًا على خطة متوازنة قوامها الصلابة الدفاعية والسرعة في التحول الهجومي، حيث تولى بونو حراسة المرمى، فيما تشكل الخط الخلفي من حكيمي، مزراوي، أكرد، وماسينا، بينما قاد وسط الميدان كل من الخنوس، دياز، صيبري، والزلزولي، مع أيوب الكعبي في مركز رأس الحربة.
في المقابل، اعتمد مدرب نيجيريا إريك شيل على ثلاثي هجومي قوي يضم لوكمان، أوسيمهن، وأدامس، في محاولة لاستثمار القوة الضاربة التي أرهقت خصوم “النسور” منذ بداية البطولة.
وانطلقت المواجهة بإيقاع مرتفع، حيث حاول المنتخب النيجيري فرض ضغط مبكر، غير أن المغاربة سرعان ما استعادوا التوازن، وخلقوا أولى المحاولات الخطيرة، أبرزها تسديدة دياز التي مرت محادية للمرمى، وأخرى لصيبري تصدى لها الدفاع في اللحظة الأخيرة.
بدورها، كادت نيجيريا أن تفتتح التسجيل في الدقيقة 14، غير أن الحارس بونو أنقذ الموقف ببراعة، مؤكدا جاهزيته في أمسية استثنائية. وتواصل تبادل الفرص بين الطرفين، دون أن ينجح أي منهما في فك شفرة الدفاع، لينتهي الشوط الأول دون أهداف.
في الجولة الثانية، اشتد الصراع البدني وارتفع منسوب التوتر، مع تراجع نيجيريا إلى الخلف واعتمادها على المرتدات، مقابل ضغط مغربي متواصل مدعوم بجماهير لم تتوقف عن الهتاف بشعار “ديما مغرب”. وبرز الزلزولي ومزراوي في أكثر من محاولة، غير أن التسرع وغياب اللمسة الأخيرة حالا دون التسجيل.
ومع اقتراب صافرة النهاية، طالب المغاربة بركلة جزاء إثر لمسة يد داخل منطقة الجزاء، غير أن حكم اللقاء اعتبرها غير متعمدة، ليستمر التعادل ويفرض شوطين إضافيين.
وخلال الوقت الإضافي، أجرى الركراكي تغييرات هجومية بإقحام النصيري وأخوماش وإكمان، بحثًا عن هدف ينهي اللقاء، وكاد الأخير أن يباغت الحارس النيجيري بتسديدة خطيرة، لكنها مرت بجوار القائم.
وبعد فشل الفريقين في الحسم، احتكما إلى ركلات الترجيح، حيث كان الحارس بونو العنوان الأبرز، بتصديه لركلتين، مانحًا “الأسود” فوزًا تاريخيًا وتأهلًا مستحقًا إلى النهائي، ليبقى الحلم القاري قائمًا في انتظار موقعة التتويج أمام السنغال.



