انفجار الكوني، الذي رصده القمر الصناعي الفرنسي

في اكتشاف مذهل هز المجتمع العلمي، رصدت البشرية وميضا كونيا قصيرا مدته عشر ثوانٍ قادما من أعماق الفضاء، على بعد يزيد على 13 مليار سنة ضوئية، هذا الانفجار الكوني، الذي رصده القمر الصناعي الفرنسي-الصيني SVOM وتأكد لاحقا بواسطة تلسكوب جيمس ويب الفضائي، يمثل أقدم مستعر أعظم يتم رصده حتى الآن، ويعيد رسم فهم العلماء للكون المبكر.
والمستعر الأعظم، أو السوبرنوفا (Supernova)، هو انفجار نجمي هائل يحدث في نهاية حياة نجم، إنه أحد أكثر الأحداث في الكون قوة وإشعاعا، ويمكن رؤيته أحيانا من الأرض كنجم ساطع جدا يتفوق على لمعان مجرة بأكملها لفترة قصيرة.
سجل القمر الصناعي SVOM الانفجار، المعروف باسم GRB 250314A، في 14 مارس 2025، هذه الانفجارات الطويلة عادة ما ترتبط بموت النجوم الضخمة وولادة الثقوب السوداء، حيث تطلق نفاثات مركزة من الطاقة يمكن ملاحظتها عبر مسافات كونية شاسعة، وفي حالة هذا الحدث، كان الضوء قد سافر أكثر من 13 مليار سنة قبل أن يصل إلى الأرض، أي خلال عصر كان فيه الكون لا يزال شابا وعاصفا ومظلما، وفقا لـ dailygalaxy.
وبعد ساعات قليلة، حدد مرصد سويفت التابع لوكالة ناسا مصدر الانفجار، فيما كشفت الملاحظات اللاحقة بواسطة التلسكوبات الأرضية، بما في ذلك التلسكوب البصري الشمالي والتلسكوب الكبير جدا، عن توهج بالأشعة تحت الحمراء، هذه الملاحظات مكنت علماء الفلك من قياس انزياح أحمر 7.3، ما يؤكد أن الانفجار حدث عندما كان عمر الكون نحو 730 مليون سنة فقط.
بعد ثلاثة أشهر ونصف، ركز تلسكوب جيمس ويب الفضائي على التوهج المتلاشي. التلسكوب تمكن من رصد كل من المستعر الأعظم ومجرته المضيفة، مؤكداً أن الانفجار جاء نتيجة انهيار نجم ضخم، هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تحديد مجرة مضيفة لمستعر أعظم بعيد جدا من حيث المسافة والزمن.
النتائج كانت مفاجئة، إذ أظهرت أن هذا المستعر الأعظم يشبه إلى حد كبير المستعرات الحديثة من النوع II، بدلا من الانفجارات غير المألوفة التي كان يُعتقد أنها سمة النجوم الأولى (Population III) في الكون المبكر، ما يعني أن العمليات التي تشكل موت النجوم وربما حتى الإثراء الكيميائي للكون كانت قد بدأت منذ نحو 730 مليون سنة فقط من الانفجار العظيم.
وقال أندرو ليفان، أستاذ جامعة رادبود والمؤلف الرئيسي لإحدى الدراسات: “لم يستطع سوى ويب إظهار أن هذا الضوء صادر عن مستعر أعظم، نجم ضخم منهار”.
وأضاف نيال تانفير، أستاذ جامعة ليستر: “أظهر ويب أن هذا المستعر الأعظم يشبه بالضبط المستعرات الحديثة”.
يعد اكتشاف GRB 250314A علامة فارقة لفهم تطور النجوم والمجرات في الكون المبكر، كما يوضح كيف يمكن لانفجارات أشعة غاما أن تكون أدوات فعالة لاستكشاف العصور الأولى للكون، بما توفره من سطوع وتوقيع مميز يسمح بتتبع أحداث كونية حدثت قبل مليارات السنين.
ويخطط الباحثون لمواصلة المراقبة على تلسكوب جيمس ويب لرصد أحداث مشابهة عالية الانزياح الأحمر، بهدف رسم صورة أوضح لتطور النجوم والمجرات في المراحل المبكرة للكون



