جهة غامضة تنفّذ هجمات بطائرات مسيّرة على 6 مناطق داخل إيران

في تطور أمني لافت ينذر بتصعيد خطير، شهدت إيران، اليوم السبت 31 يناير 2026، سلسلة انفجارات متزامنة وغامضة في عدد من المدن والمحافظات، وسط مؤشرات متزايدة على احتمال استخدام طائرات مسيّرة في تنفيذ بعضها. وبينما سارعت السلطات الإيرانية إلى نفي أي هجمات خارجية، مرجعةً معظم الحوادث إلى “تسربات غاز” أو “أعطال داخلية”، تحدثت وسائل إعلام دولية ومعارضة عن استهداف ما لا يقل عن ست مناطق، ما يثير تساؤلات واسعة حول وجود جهة خفية تقف وراء هذه العمليات. وتأتي هذه التطورات في ظل أجواء سياسية وعسكرية مشحونة، على خلفية تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، بعد تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربات عسكرية للنظام الإيراني، على خلفية قمع الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ ديسمبر 2025.
وبحسب تقارير متقاطعة من مصادر رسمية إيرانية ووسائل إعلام دولية، تم تسجيل انفجارات في عدة مناطق، أبرزها بندر عباس بمحافظة هرمزغان جنوب البلاد، حيث هزّ انفجار عنيف مبنى سكنيًا مكوّنًا من ثمانية طوابق في شارع “المعلم”، وأسفر عن مقتل طفلة واحدة على الأقل، فيما تحدثت تقارير أخرى عن سقوط ما يصل إلى ستة قتلى، إلى جانب إصابة 14 شخصًا. ورغم إعلان السلطات أن السبب يعود إلى تسرب غاز، أفادت روايات محلية بأن قوة الانفجار كانت غير اعتيادية، إذ قُذفت سيارة عشرات الأمتار من موقعها. في المقابل، نفى الحرس الثوري الإيراني أي هجوم بطائرات مسيّرة على مقراته البحرية في المنطقة، كما نفى مقتل قائد القوات البحرية علي رضا تنكسيري.
وفي محافظة خوزستان جنوب غرب إيران، شهدت مدينة الأهواز انفجارًا داخل مجمع سكني، أدى إلى مقتل ما بين أربعة وخمسة أشخاص وإصابة آخرين، في حادثة وصفتها السلطات أيضًا بانفجار غاز. غير أن الموقع الجغرافي للمدينة وقربها من الحدود العراقية أثارا شكوكًا إضافية حول طبيعة ما جرى. كما أُبلغ عن انفجارات أخرى في مدينتي خورمشهر أو آبادان، القريبتين من الخليج، تسببت في أضرار بالمباني السكنية، وسط الرواية الرسمية ذاتها.
وفي محيط العاصمة طهران، أفادت تقارير بوقوع انفجار في مدينة كرج، أعقبه تصاعد كثيف للدخان، ووُصف رسميًا بأنه حادث صناعي دون الكشف عن حجم الخسائر. كما سُجّل انفجار آخر في مدينة پرند بضواحي طهران، في منطقة سكنية، مع أنباء عن أضرار لحقت بعدد من المباني، في ظل غياب معلومات رسمية تفصيلية.
أما في شمال غرب البلاد، فقد تحدثت تقارير إعلامية غربية عن انفجار في مدينة تبريز، قابله نفي رسمي إيراني، مع تكهنات غير مؤكدة حول احتمال استهداف منشآت عسكرية أو صناعية حساسة في المنطقة.
وتشير الحصيلة الأولية إلى سقوط ما بين خمسة وستة قتلى على الأقل، وأكثر من 14 مصابًا، مع ترجيحات بارتفاع الأعداد في حال تأكدت تقارير غير رسمية عن انفجارات إضافية في نوشهر وهشتغرد، ما قد يرفع عدد المناطق المتأثرة إلى أكثر من ست.
وحتى الآن، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه الأحداث. ففي الوقت الذي تصر فيه طهران على نفي وجود أي هجمات خارجية، ألمحت صحف دولية، من بينها The Sun وNew York Post وJerusalem Post، إلى احتمال تنفيذ عمليات باستخدام طائرات مسيّرة أو عبر نشاط استخباراتي منظم، في ظل سوابق مشابهة داخل إيران. في المقابل، نفت إسرائيل رسميًا أي تورط لها في هذه التفجيرات.
وتتزامن هذه التطورات مع تصعيد إقليمي لافت، حيث أعلنت إيران مؤخرًا نشر نحو ألف طائرة مسيّرة وُصفت بالاستراتيجية، بالتوازي مع وصول حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” إلى المنطقة، في مؤشر على استعدادات عسكرية متبادلة. داخليًا، أعادت هذه الحوادث طرح تساؤلات حول مستوى الجاهزية الأمنية وقدرة السلطات على حماية المنشآت الحيوية، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة واحتجاجات شعبية لم تهدأ منذ أسابيع.
وبين النفي الرسمي الإيراني والتكهنات الإعلامية الدولية، تبقى حقيقة ما جرى اليوم داخل إيران معلّقة بين توصيفه كسلسلة حوادث داخلية متزامنة، أو كعمليات دقيقة تقف خلفها جهة مجهولة. ومع تصاعد المؤشرات الأمنية والسياسية، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في كشف ملابسات هذه الانفجارات، وتحديد ما إذا كانت البلاد مقبلة على مرحلة جديدة من الهجمات الخفية أم أمام أحداث عارضة وقعت في توقيت بالغ الحساسية.



