د حسام عيسى ،، يكتب ،، السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط – فكيف تواجهها الشعوب؟

باحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية
بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، والذي أدى إلى بروز الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى وحيدة على الساحة العالمية، باتت الأخيرة تفرض استراتيجيتها على مناطق نفوذها؛ سعيًا لتعزيز هيمنتها وتوسيع دائرة نفوذها عالميًا، ووفقًا لهذه الاستراتيجية، أولت واشنطن أولوية قصوى للشرق الأوسط، الذي يشمل العالم العربي إضافة إلى تركيا وإيران ودول القرن الإفريقي، بهدف ضمان تدفق النفط إلى حلفائها، ومنع وصوله إلى أعدائها ومنافسيها، والحفاظ على تسعير النفط بالدولار الأمريكي ليبقى العملة العالمية المهيمنة، وهكذا؛ لم يعد قوة الدولار تستند إلى غطائه الذهبي، بل إلى القوة العسكرية الأمريكية التي تكفل هذه الهيمنة النقدية؛ وهذا ما تؤكده النظرية الواقعية على أن البيئة الدولية تقوم على الصراع، وأساس هذا الصراع هو القوة؛ لذا، فإن علاقات الدول في البيئة الدولية تقوم في جوهرها على حسابات القوة، ويستنتج من هذا التحليل أن الدولة تعتمد في المقام الأول على قوتها الذاتية لحماية ثرواتها وسيادتها وفرض القوانين التي تحمي مصالحها في ظل غياب قانون دولي فاعل يمنع الاعتداء والاحتلال، حيث أصبحت الأمم المتحدة، ومجلس أمنها بأعضائه الدائمين تحديدًا، في كثير من الأحيان مصدرًا لعدم الاستقرار وانعدام الأمن، حيث تشارك بعض تلك القوى في احتلال الدول ونهب ثرواتها.
من الحقائق السياسية الثابتة أن القوى العظمى – مثل الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية الصين الشعبية وروسيا الاتحادية – قادرة على حماية مصالحها الذاتية في مواجهة التحديات الدولية، سواء كانت ضغوطاً عسكرية أم اقتصادية؛ في المقابل، توجد دول تدور في فلك هذه القوى وتابعة لها، كالاتحاد الأوروبي الذي ينسق استراتيجيته غالباً مع السياسة الأمريكية، وكوبا التي ترتبط بمحور المصالح الصينية، وبعض جمهوريات آسيا الوسطى التي تقع ضمن دائرة النفوذ الروسي، وتعني هذه التبعية أن مصالح تلك القوى مترابطة مع مصالح الدول التابعة، مما يجعلها جزءاً من مفهوم الأمن القومي للقوة العظمى، وبالتالي تتدخل القوى العظمى عند اللزوم لحماية مصالحها في تلك الدول.
أما دول العالم الثالث، خاصة في أفريقيا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية، فإنها غالباً ما تشكل ساحات استراتيجية للتنافس بين القوى العظمى، حيث تسعى هذه القوى إلى توسيع نفوذها بداخل دول العالم الثالث؛ من أجل الاستفادة من ثرواتها الطبيعية أو مواقعها الجغرافية لتعزيز مكانتها العالمية، وبالتالي تدور المنافسة بين القوى الكبرى حول الحصول على أفضل المكاسب الاقتصادية والجغرافية من هذه الدول.
ونظراً للتفوق العسكري والاقتصادي الساحق للقوى العظمى، فإن دول العالم الثالث لا تملك في الغالب القدرة على مواجهة هذا النفوذ المباشر؛ لذلك، يبقى الخيار الأكثر واقعية لضمان حماية مصالحها وثرواتها هو الاعتماد على الذات، والسعي لتعزيز قدراتها الوطنية في مختلف المجالات.
من الحقائق السياسية آيضا؛ تتسم الأنظمة السياسية بدول الشرق الأوسط بسمات الحكم الشمولي، ويمكن إرجاع جذور هذه الظاهرة إلى عوامل تاريخية وهيكلية عدة، أهمها:
1. الإرث الاستعماري: خضعت معظم دول المنطقة لاحتلال أوروبي طويل الأمد، مما أعاق بناء مؤسسات دولة وطنية مستقرة ومتجذرة.
2. الدور المركزي للجيش: قادت المؤسسات العسكرية عمليات الاستقلال، والتي حافظت على بقاء الدول؛ ولكن في ظل غياب نخب سياسية مدنية قادرة على إدارة الدولة وتحظى بتأييد شعبي، اصبحت القيادات الجيوش ملزمة بإدارة الدول؛ من أجل حماية شعوبها.
3. ضعف المؤسسات والهوية: غياب مؤسسات دولة فعالة وقادرة على الإدارة، إلى جانب عدم تبلور هوية سياسية خاصة بحكم كل دولة تتوافق مع طبيعة مجتمعها.
4. القصور في الإدراك السياسي: افتقار العديد من القيادات العسكرية والمدنية للإدراك الكافي لطبيعة العلاقات الدولية وتعقيداتها، والاستراتيجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.
استغلت الإدارة الأمريكية هذه الثغرات الهيكلية في عملية بناء الدولة، فسعت إلى دعم تلك الأنظمة الشمولية لضمان استقرار تلك الدول ليخدم مصالحها الإستراتيجية، كما عملت الإستراتيجية الأمريكية، ولا تزال، على تحقيق أهداف متعددة من خلال هذا الدعم، منها:
• إدارة الصراع مع إسرائيل: الحفاظ على حالة صراع محسوب بين تلك الأنظمة والدولة الإسرائيلية، مما يُبقى المنطقة في حالة توتر تبرر وجود الوجود والنفوذ الأمريكي.
• إضعاف التضامن الإقليمي: العمل على خلق صراعات بين قيادات دول المنطقة ذاتها.
• تفعيل الصراع الداخلي: تفاقم الفجوة بين الأنظمة الحاكمة وشعوبها، وذلك نتيجة عجز تلك الأنظمة عن تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
ويأتي هذا العجز في سياق ما يُعرف “بأزمة التنمية”، وهي حالة ناتجة عن إدارة الموارد وندرتها، حيث يتم توجيه الإنفاق بشكل مفرط نحو القطاعات الأمنية والعسكرية؛ وذلك نتيجة للتهديدات الإسرائيلية الخارجية لدول المنطقة، على حساب الاستثمار والتنمية الاقتصادية، وقد أدى ذلك إلى سخط شعبي متصاعد تجاه القيادات والنظم السياسية الشمولية، لذلك وقعت النظم الشمولية بين صراع الخارجي مع إسرائيل ودول المنطقة وصراع داخلي في عدم قدرتهم في تأييد شعوبهم لهم.
ويُفاقم من هذه الأزمة ضعف الوعي السياسي لدى الجماهير والثقافة المدنية للنخب والمجتمعات بدول المنطقة، وعدم إدراكهم الكامل لطبيعة التحديات الدولية التي تواجه دولهم، وكذلك التعقيدات التي تحكم السياسة الدولية والإستراتيجية الأمريكية، مما يحد من قدرة تلك النخب للتصدي لتحديات البيئة الدولية، بالإضافة إلى بحث تلك النخب على مصالحهم الذاتية على حساب الدولة، وعدم أدراكهم الكامل بربط متطلبات الشعوب القادرة على ان تتوائم مع التحديات الدولية.
من تلك الحقائق نستخلص؛ لقد عملت الاستراتيجية الأمريكية على بسط نفوذها بالإقليم العربي، مستغلة عدم أدراك بعض من القيادات العربية في إدارة الدول؛ فكان غزو العراق للكويت عام 1990م، بداية نهاية الأمن القومي العربي، حيث استغلت الأدارة الأمريكية الانقسام العربي وقامت بغزو العراق عام 2003م، وبذلك تمكنت الاستراتيجية الأمريكية من نقطة ارتكاز الإقليم العربي، وتمركز الأمني الأمريكي في إسرائيل والعراق.
وعلى صعيدٍ آخر، اتسمت أنظمة الحكم في الشرق الأوسط بالطابع الشمولي، الذي ارتبط بضعف الخبرة السياسية والمؤسسية لدى النخب الحاكمة، والنخب المدنية والثقافية، واعتمادها في شرعيتها على الدعم الأمريكي، وقد لجأت هذه الأنظمة إلى تلك السند الخارجي، لا سيما مع عجزها المتزايد عن تلبية احتياجات مجتمعاتها، وضعف إدراك نخبها السياسية للتحديات التي تفرضها الاستراتيجية الأمريكية على دول المنطقة.
وأدّى هذا الواقع إلى تزايد اعتماد النظم الشمولية على أجهزة الإكراه والقوة العسكرية للحفاظ على الأمن الداخلي، مما يعني – في التحليل النهائي – أنها وإن سعت إلى تحقيق مصلحة الدولة، فإنها أساءت فهم مصادر قوتها الحقيقية، وتبنت استراتيجيات أدت إلى إضعاف الدولة ذاتها، وفقدان التأييد الشعبي، بالإضافة إلى عدم وجود نخب راشدة واعية سياسيا تكون داعمة للدولة ونظم الحكم؛ مما سهل هذا الضعف الداخلي الاختراق الفكري والسياسي من قبل القوى الخارجية، التي عملت على تعميق الفجوة بين الأنظمة الحاكمة وشعوبها، والسعي لفرض النموذج الديمقراطي الأمريكي كمُرتكزٍ للهيمنة وتسهيل تنفيذ السياسات الأمريكية في المنطقة.
كما سعت الاستراتيجية الأمريكية، بدعم من حلفائها الأوروبيين، إلى تفكيك الهويات الوطنية الراسخة في المنطقة عبر اختراق هويات مصطنعة تتخذ من الدين غطاءً أيديولوجيًا، تتجسد في شكل جماعات متطرفة تدعمها قوى دولية وإقليمية؛ ويهدف هذا الدعم إلى تحقيق اختراق أمني يستهدف إشعال الصراعات الداخلية وتفكيك الكيانات الوطنية.
ويمكن تتبع جذور هذه الظاهرة في تحولات هويات بعض دول المنطقة، كما حدث في تركيا التي انتقلت من هوية ذات مرجعية دينية في عهد السلطنة العثمانية إلى دولة قومية علمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وذلك تحت تأثير الاحتلال الإنجليزي، كما تجلت هذه الديناميكية لاحقًا في حالات مثل العراق وسوريا ولبنان والصومال واليمن وليبيا، ولكن بأشكل مختلفة في تغيير الهُوية الوطنية لكل دولة.
وتظهر أمثلة على هذه الجماعات في تنظيمات كالإخوان المسلمين، والقاعدة، وطالبان، وحزب الله، وحماس، وداعش وما شابهها، وقد وظفت إيران بدورها بعض هذه الجماعات أو نظيراتها، مثل حزب الله وحركة حماس، كأدوات لمد نفوذها في مواجهة الهيمنة الأمريكية.
وبشكل عام، أصبحت هذه الجماعات أدوات تعمل على تفكيك النسيج الاجتماعي، وتقسيم الدول، وتأجيج الصراعات، وتمديد نفوذ القوى الداعمة لها، مما أسفر في المحصلة النهائية عن اختراق أمني شامل وتهديد الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
في ظل البيئة الإقليمية غير المستقرة، سعت مصر الرئيس الراحل “حسني مبارك” إلى تبني سياسة خارجية “محافظة” تركّز على ضمان الاستقرار الداخلي، وقد هدف النظام السياسي في مصر إلى التكيّف مع المعطيات الدولية والتحديات الإقليمية، في إطار استراتيجية تستجيب للهيمنة الأمريكية المتعاظمة في المنطقة، خاصة بعد تعزيز النفوذ الأمريكي في أعقاب حرب الخليج الثانية عام 1990، وقد نجحت السياسة المصرية في تلك المرحلة في تجنّب البلاد عدداً من الأزمات السياسية والاقتصادية الحادة، أبرزها التفاوض على إسقاط ما يقارب 50% من ديون نادي باريس، والتي كانت تبلغ حوالي 28 مليار دولار، حيث أُسقطت نصفها كمنحة وحوّل النصف الآخر إلى ديون طويلة الأجل بفائدة مخفضة، بالإضافة إلى إعادة جدولة الديون العسكرية الأمريكية.
جاءت هذه المكاسب في مقابل تبنّي مصر سياسة تحافظ على الحياد النسبي وتتجنب الانخراط المباشر في صراعات المنطقة، على أن تؤيد الاستراتيجية الأمريكية بالمنطقة ولا تعارضها، وهو ما أدى بدوره إلى تقييد هامش المناورة الخارجية للنظام السياسي، وزيادة اعتماده على الدعم الأمريكي، وقد ترتب على ذلك تحوّل الدور الإقليمي لمصر من قيادة فاعلة إلى دور أكثر انكفاءً جغرافياً وسياسياً، بالإقليم العربي ودوليا.
وفي إطار الشراكة الاستراتيجية المصرية مع الولايات المتحدة، فرضت هذه الديناميكية قيوداً على سياسات التنمية الداخلية، حيث أولت الحكومة المصرية أولوية لتأمين الاحتياجات الطارئة من الطاقة والمساعدات المالية عبر حلفاء واشنطن في المنطقة، على حساب بناء استراتيجية تنموية حقيقية ومستدامة، وقد أسفر هذا المسار عن تراجع الدور القيادي الإقليمي لمصر، لتصبح في المقام الأول حليفاً استراتيجياً للغرب وركيزة جيوسياسية ضمن الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط.
أدت هذه السياسات في المدى المتوسط والطويل إلى عجز الدولة عن مواكبة التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، وتفاقم الأزمات الاقتصادية الهيكلية، مما غذّى السخط الشعبي نتيجة عدم تحقيق تنمية حقيقية، واستمرار تبعية الاقتصاد المصري إلى الاستراتيجية الأمريكية.
كما أدت الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتردية في دول مثل تونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا إلى حالة من الانفجار المجتمعي، حيث قامت السياسة الأمريكية باستغلال قوى إقليمية والظروف المتدهورة عبر تأجيج الانقسامات الإثنية والطائفية والاجتماعية، بهدف تغيير النظم السياسية القائمة.
جاء ذلك في إطار استراتيجية تهدف إلى إضعاف هذه الدول والهيمنة عليها سياسياً واقتصادياً، من خلال إقامة كيانات سياسية متصارعة ومنقسمة، يسهل تحويلها إلى كيانات تابعة للقوى الداعمة.
إن الثورات العربية جاءت كنتاج لاستراتيجية الأمريكية لتهدف إلى إعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط بما يتواءم مع مصالح الأمريكية، وإنْ كانت تلك الثورات قد انطلقت في بداياتها كتعبير حقيقي عن غضب شعبي متراكم؛ إلا أنها تعرضت لاستغلال منهجي حوّل مسارها لخدمة الاستراتيجية الأمريكية، بهدف إضعاف الدول واستنزاف مواردها، وخلق كيانات هشة يسهل التأثير عليها وفرض الهيمنة عليها؛ من أجل إعادة صياغة المنطقة على أسس طائفية وهويات فرعية، مما يسهل عملية السيطرة عليها وتوجيه سياساتها لخدمة المصالح الأمريكية، وذلك عبر تنفيذ إرادتها في فضاء جيوسياسي مفكك وضعيف المؤسسات.
إضافة إلى ذلك، عملت الاستراتيجية الأمريكية على احتكار التكنولوجيا المتقدمة وعرقلة التقدم الصناعي في دول المنطقة؛ بهدف إبقائها تابعة اقتصاديًا، ومنع قيام تنمية حقيقية تُمكِّنها من التحول إلى محور جيوسياسي مؤثر، أو من المساهمة الفاعلة في الاقتصادين الإقليمي والدولي؛ ويأتي ذلك في إطار خلق بيئة تنافسية غير متكافئة، تُبقي دول المنطقة في حالة من التحدي المستمر أمام قوى اقتصادية كبرى، تستغل آليات العولمة لتعزيز هيمنتها والسيطرة على اقتصادات المنطقة.
في إطار الاستراتيجية الأمريكية بعد الحرب الباردة وحتى الثورات العربية، التي استخدمت بعض دول المنطقة مثل تركيا التي تمثل أحد الأذرع الرئيسية لتلك الاستراتيجية، إلى جانب إسرائيل بوصفها الحليف الاستراتيجي الأول للولايات المتحدة، إضافة إلى عدد من الدول الخليجية التي تنفذ السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة سعياً لتحقيق مصالحها الذاتية، التي أصبحت مرتبطة بالمصالح الأمريكية على المستوى الإقليمي.
حيث أدت هذه الاستراتيجية إلى إخضاع دول الشام: الهلال الخصيب – العراق وسوريا ولبنان وفلسطين، للإرادة الأمريكية من خلال استغلال الصراعات الطائفية والعقائدية أو بالاحتلال، حيث أدى ذلك إلى التقسيم والتبعية، وبذلك؛ سيطرة الإدارة الأمريكية على “نقطة الارتكاز” للإقليم العربي، كما شهدت دول أخرى في المنطقة عمليات تقسيم طائفية كما في ليبيا واليمن والصومال، أو دينية كما في السودان.
من ناحية أخرى، استخدمت السياسة الأمريكية إسرائيل كأداة لمواجهة النفوذ الإيراني عبر الضربات العسكرية ضد أذرع طهران، كحزب الله وحماس وحزب البعث، في إطار استراتيجية تهدف إلى احتواء إيران وتقليص نفوذها، وبقاء النفوذ الأمريكي منفرداً في المنطقة.
من خلال هذا التحليل، يتضح أن الشرق الأوسط؛ ينقسم إلى دول تابعة، أو دول تعمل كأذرع للسياسة الأمريكية، أو دول فقدت أهليتها وأصبحت هشة أو فاشلة، وتبقى مصر هي الدولة الوحيدة التي حافظت على تماسكها وسيطرتها على جغرافيتها السياسية، مما يجعلها الدولة المحورية بالشرق الأوسط.
لذلك تعيش الدولة المصرية حالة فريدة من الصراعات سواء على المستوى الإقليم أو الدولي، وذلك من خلال الأزمات الاقتصادية وحرمان التكنولوجيا المتقدمة عن مصر بالإضافة إلى منع الاستثمار؛ من أجل خلق سخط شعبي على النظام السياسي المصري – هذه قراءة وتحليل سياسي لما مرت به الشعوب العربية ومصر حتى الثورات العربية.
من خلال ما سبق، يمكن استخلاص أن النخب المدنية والثقافية افتقرت إلى الوعي الكامل بالتحديات التي تواجه الدول؛ فكان ينبغي عليها توضح كم التحديات والصعوبات التي تواجهها الدول، وأن تمثل الممر الآمن للشعب لدعم الدولة، كما أنها لم تتمكن من مساندة النخب الحاكمة في التصدي للبيئة الدولية، لقد انشغلت هذه النخب بالبحث عن ذاتها على حساب المصلحة الوطنية، مما أدى إلى إخفاق الجميع وسقوطهم.
فعلى النخب المدنية والثقافية أدراك الأهمية القصوى للثقافة السياسية والسعي لبناء حياة سياسية تتوافق مع طبيعة الشعوب، كما على الشعوب أن تدرك أهمية الثقافة السياسية فهي السبيل لبقاء الدول وتنميتها.
فمصر تمثل “قلب” الإقليم العربي، حيث أكد علماء الجيوبوليتيك “أن من يسيطر على نقطة ارتكاز الإقليم (بلاد الشام) وقلب الإقليم (مصر) يسيطر على الإقليم العربي، ومن يسيطر على الإقليم العربي يسيطر على “جزيرة العالم” (أوراسيا وإفريقيا)، فقد سقط نقطة الارتكاز الشام، وبقيت مصر قلب الإقليم، فعلينا بالوعي الكامل لما يخطط لمصر لأخاضعها.
السؤال هو: ماذا نحن فاعلون ؟



