مضيق هرمز: كلمة السر السحرية في معادلة القوى العالمية

الإعلامي ناصر حمّاد ،، يكتب ،، من غزة
مضيق هرمز: كلمة السر السحرية في معادلة القوى العالمية
يعيد التاريخ نفسه بصورة لافتة للنظر، فما بين مضيق هرمز وقناة السويس تتجلى دروس الماضي لتلقي بظلالها على حاضرنا ومستقبلنا، فكما أدى فقدان بريطانيا العظمى السيطرة على قناة السويس في عام 1956 إلى تراجع مكانتها كقوة عالمية عظمى، وتزعزع ثقة العالم بها، فإن السيناريو ذاته قد يتكرر مع الولايات المتحدة الأمريكية ومضيق هرمز، حيث يرى البعض أن فقدان السيطرة على هذا الممر المائي الحيوي قد يمثل نقطة تحول مفصلية في مسار القوى العالمية.
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، فهو يتحكم بجزء كبير من التجارة العالمية، ويُشكل شريانًا حيويًا لنقل النفط بشكل خاص، ولذلك فإن أي اضطراب فيه يحمل تداعيات اقتصادية وجيوسياسية عميقة.
لفهم هذا المشهد المعقد، لا بد لنا من العودة بالذاكرة إلى عام 1956، العام الذي شهد نهاية حقبة بريطانيا كقوة عظمى. كانت بريطانيا الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، تسيطر على مستعمرات شاسعة، وكان الجنيه الإسترليني عملة مهيمنة عالميًا، وقواتها البحرية تتحكم بالمحيطات. لكن قناة السويس كانت نقطة التحول، فبعد العدوان الثلاثي على مصر، وصمودها، تغيّر ميزان القوى، لتفقد بريطانيا مكانتها وهيبتها تدريجيًا.
واليوم، يتساءل الكثيرون: هل ما حدث في قناة السويس قد يتكرر في مضيق هرمز؟ هناك قوة عظمى أخرى، الولايات المتحدة الأمريكية، تسيطر على طرق الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي، لكن في المقابل، تتحدى إيران هذا النفوذ، وتفرض واقعًا جديدًا في هذا الممر الحيوي.
العالم بأسره يترقب ما سيحدث، فإذا تمكنت الولايات المتحدة من فرض سيطرتها الكاملة، فإن نفوذها سيستمر، أما إذا فقدت هذه السيطرة، فقد نشهد تحولات كبرى في النظام العالمي.
إن إطالة أمد الصراع في هذه المنطقة قد يكون استراتيجية بحد ذاته، حيث تستنزف الحروب الطويلة القوى الكبرى، كما حدث في تجارب تاريخية سابقة. وفي ظل هذه المعطيات، تبرز تساؤلات جدية حول مستقبل النظام العالمي، وموقع القوى الكبرى فيه.
نحن أمام مرحلة حساسة قد تمتد تداعياتها لسنوات طويلة، وربما تفتح الباب أمام صراعات أوسع، قد تصل إلى مستوى عالمي. وفي ظل غياب حلول حاسمة، يبقى السؤال مفتوحًا: إلى أين يتجه العالم؟
الإجابة… قد تكون في هرمز.



