سلايدرمقالات

وفاء العنزي تكتب من المغرب ” قبلت التحدي

في أحيان كثيرة أجد أن الماضي لم يذهب فقط بمعناه المادي، بل بمعناه النفسي أيضا، فما كان في الماضي يحمل قيمة معينة،تكون نضرتي إليه في الحاضر قد اختلفت تماما ففقد بالتالي معناه النفسي،وأحس أني _أنا نفسي_ شخصية أخرى لا تمت إلى تلك القديمة بصلة،ولا تكاد تتعرف عليها إلا في ساحة ذكرى.
فعالم طفولتي هو العالم الوحيد الذي لا يفقد معناه النفسي في داخلي،إنه العالم الوحيد الذي أعود إليه بقلب حار قديم،وما عدا ذلك فكل شيء في نظري نال منه قانون التطور.
فأنا امراة أصبحت قاسية حتى على نفسي ،جافة،غليظة القلب،بل مرات عديدة نسيت فيها اني امرأة، أنثى، فأنا اجتماعية جدا،لكني أشعر بالوحدة دائما، رقيقة جدا،لكني أواجه الحياة بشراسة،كمقاتلة متدربةفي ساحة حرب ،دافئة الأحاسيس،لكني باردة العطاء،أجد راحة عندما أحل أغلب مشاكل وأزمات صديقاتي،لكني أقف عاجزة عن حل مشكلتي مع قلبي،لا احب الحزن،لكني أجد نفسي أتحدث كثيرا عن الوجع في تحدي صارخ مع نفسي والعهد الذي قطعته معها ،على أن لا أدع الحزن يهزمني وأتخذ كل اجرائاتي اللازمة للتحكم في الوضع والسيطرة عليه،وأحاول أن ألتزم بأبسط القواعد المتفق عليها، أو بالأحرى بأبسط قواعد السعادة.
لكن ؟أين أنت مني أيتها السعادة؟
أكره قسوتي على نفسي ،فلطالما تحايلت عليها وأوهمتها ، عسى ان تصدقني، أني لست محتاجة للحب ،فالحب أكذوبة إنسانيةيمنحنا شيئا من الإطمئنان النفسي فقط .
ولعل الأيام أرادت أن تعلمني ما كنت أجهله او أتجاهله،فالحب يحمل مفهوما أوسع نطاقا من كونه تأكيدا لأنوثة المرأة،وسيظل بالنسبة لها تأكيدا لإنسانيتها المسحوقة وإنقادا لها،فأنا كنت طوال عمري مشدودة إلى الحب،ولست أبعد عن هذه الحقيقة،إن قلت ان الحب كان عندي فكرة محردة وعالما مطلقا لم أستطع أن اهجر آفاقه أبدا حتى أصبح حاسة من حواسي وغريزة من غرائزي،منذ ذلك الحين ظل قلبي حديقة للحب لا تذبل أشجارها ابدا،ففي لحظات الحب أحس بإنسانيتي تتكشف،تخرج من القطب الجليدي المعزول ويرحل إلى الوهج والإشراق حيث تزهر كل الزهور.
فانا ما أصبحت تهمني أزمة مسيرة حياة،وإنما تهمني أزمة قلب،أعياه الإنتظار وصرت أشكو ارتفاع ثمن الوفاء ونفاذ الصدق وغلاء العواطف إلى الف ضعف لا عشرة أضعاف .
أين كنت؟أين امسيت؟وكيف أصبحت؟اعفوني كما اعفوكم من الإجابة…..
إن الصراحة هي العملة الوحيدة التي أتعامل بها،كوني واضحة،عفويةوجريئة،أعبر فيها عن رأيى بأقصر الطرق برغم صوتي الهادئ جدا….الوقور….المتزن….فبالحب لا نموت بل نزدهر ونزداد جمالا مع الايام.
أعلم كل هذا،وأعلم مسبقا أني ألتجأ مرارا لوسادتي،أنعم معها بالراحة لكني لا أستطيع النوم، أعلم أني أدعي القوة والصلابة،
وأعلم أني أستيقظ في الصباح وأنا مبتسمة أخرج للعالم وأنهض أمسح بكحلي السائل تحت عيني وأقف وأنا بكامل أناقتي،أعلم كل هذا. فالأنوثة ليست مفاتن،الأنوثة كبرياء،أنفة،نخوة ،فأنا طبعي هي عزة نفسي،وإباءي فوق كل اعتبار،افرح مع الناس واحزن لوحدي،أسقط دموعي على المخدة في براثن الليل،فدواء جرحي هو رضائي بقدري.
فلطالما احتضنت وجعي برفق حتى تجاوزته ،وأعدت بناء نفسي،فثبت قلبي بصدري….وعنوان داري بجيبي…وخرجت…أسعى أطارد صمتي بأغنية من أغاني الحياة أشحت الحب بل احاول ان أسرقه من المارة لأزرعه بداخلي وأروي نبته بماء حب نقي خالص ،وقد أدفع عمري كاملا لقلب يحتويني دون شرط ولا قيد. لكني لست كذلك،فكلما حاول قلبي التمرد وفك أسره وقيوده ليتحرر،ويعيش قصة حب بطلها واقعي لا أن يتخيله، أصارع قلبي،وأذكره أني في تحدي،فصراع الحياة كله هو أن نشد المستحيل لنجعله ممكنا،وأن نشد الممكن لنجعله واقعا ، وانا قبلت التحدي،فقلبي اقوى من أن يتحطم لشدة ما تحمل وصمد،ولا ولن يشكو فراغا عاطفيا،فالشكوى انحناء،وكيف يشكو ونبض عروقه كبرياء ،فهل قبل قلبي التحدي وسيربح النزال؟ مودتي ومحبتي
وفاء العنزي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى