مقالات

وفاء العنزي تكتب من المغرب،، راحلة

ستمضي السنة وانا من حال لحال،يسافر الفرح عني ويعود،أختزل فيها أجمل الأماني التي لم تتحقق،ويمضي معها قلبي مبتسما متعلقا بذلك الأمل من بعيد، سجين بذنب لم يقترفه،سجين لشروق شمس بعد الغروب،فهو كبذرةنبتت في أرض متسعة شاسعة من الأمل الذي لا حد له،يولد مرات عديدة حين ينكسر،يشتاق عند كل فراق ويموت وهو على قيد الوفاء،له ذكريات عالقة حملها في صدره وعاش معها،مثقلة كاهله بأعباء يحاول أن ينساها،
ستمضي السنة لأرى صورتي وأنا لا زلت أفتش في تفاصيل حياتي،لا زلت أبحث عن نقش جميل حتى تبدو لكم الصورة رائعة مزركشة في أحسن الحال والأحوال، ستمضي السنة وأنا أبني بها نفسي،وأضع كل لبنة ذات قيمة مهمة بمكانها، لأحمي بها عالمي وعلمي،أخلاقي وخلقي،ديني ودنيتي، وضعي وموضعي داخل المجتمع،،نعم ستمضي السنة وانا لا زلت أبني بها نفسي ،واحاول أن اثبت كل لبنة في مكانها الصحيح،ولا أجعل حدود صوري هشا حتى لا يسقط على احد، ولا تضطرب علاقتي بكم،
ستمضي السنة،لأكتشف أن البحث لم ينتهي بعد،فالأيام علمتني، كسرتني مرات وبنتني من جديد ،فأنا وإن ودعت عند كل نهاية سنة جزء سابق مني،فإني أنتقل لبداية جديدةكلها تفاؤل وأمل .
ستمضي السنة،وكأننا ماكنا،كأننا مجرد هامش في إحدى صفحاتها،لن تلتفت ولن تبالي بنا،ستمضي، بل مضت السنة بسرعة البرق،نعم سترحل السنة ويبقى الهم يلازم العديد منا ،هي سنة امتلأت بآلام وحرقة فراق ولوعة شوق،، سترحل وتترك دمعات تناجي وترسل سهام الحنين جارحة القلوب،سترحل وتترك وراءهانفوسا انهكها الشوق والألم ،ستمضي السنة وتترك جروحا لا تندمل.
ستمضي السنة ،وأملي في ما بنيته ان يكون بناء جميل ويبقى جميل فأنا أحب ان أترك بصمة في قلب كل شخص عرفته وفي قلب كل من أحببتهم،وفي ذاكرة كل من يحبونني بل حتى في ذاكرة من يكرهوني،فأنا لا أدري متى ستفارق روحي جسدي،ولست أدري متى ستكون أنفاسي الأخيرة. أحب ان أعبر ويبقى الأثر،وأحسن الخطى،فأنا لست اسما ينطق فينسى،اريد عندما أرحل يبقى الأثر، اريد ان اعبر بسلم وسلام،ولا اريد ان أخوض اي حرب في حياتي،ولا أن أغزو مكانا دون استئذان،فحربي مختلفة،فأنا نادرة في بناء تفاصيل عالمي وكل من حولي.
أريد أن ادخل القلوب قبل البيوت،اريد ان اكون مثل الطيف لأتسلل داخل الثنايا،ولا أنسى إنسانيتي حين أعبر حياة الآخرين،لأكسب محبتهم،أريد أن أترك أثرا بحروف ساحرة تؤثر بالنفس وتستقر بالعقل،أعرض عليهم الأثر بقلمي لكلمات سطرت خلجات من زغم مشاعري،فأنا لا استطيع مجاراة قوة مشاعري وأحاسيسي،فأضعها كماهي،ولي معها وقفات في كل كلمة وفي كل سطر،واتمنى ان اكون فعلا ذات أثر جميل على قلوبكم، أحذر قدر استطاعتي كي لا أجرح احدا،أكون ذات أثر لا يمحى،بنظرة عابرة ،وكلمة صادقة ،وابتسامة معبرة ،وموقف شهم ،وحتى بإيماءة طيبة.
سأرحل ويبقى الأثر، كثيرا ما تؤرقني مسألة الأثر،وغريب أمر هذا الأثر،فأحيانا بكلمة بسيطة لا تتعدى الشكر،أو مكالمة خاطفة أو استيلام رسالة من عزيز اوابتسامة باسمة على الوجه،أو بقايا عالقة من عطرالحروف وصدقها،أو كل ما قد يدخل الفرحة على القلوب.
ستمضي السنة، واريد ان تمر حكايتي معكم بسلام ،ازرع بطريقي اليكم ومعكم خمائل حب ووفاء وحنان ،ستمضي السنة من عمري وعمركم،واريد ان ابقى كالعطر الفواح الذي يفرض نفسه على أنوفكم عنوة،ويصنف من أغلى وأرقى العطور.
ستمضي السنة، وأقف. وقفة تأمل،لا لأهرب من الموت لأنه زائر لا يرد،ولكن لأقف بوجه مكشوف لا وراء أقنعة ملونة زائفة،لكن لأتذكر أنني سأغيب يوما،فلما لا اصنع السعادة لي ولكم،وأكون كالسحاب بالصيف ظل وبالشتاء مطر،وأكون كالريح بالخريف تسقط أوراق الهموم وبالربيع أنقل لكم شذى الزهر،فما الحياة سوى معبر فاحرص على طيب الأثر بعد السفر.
مودتي ومحبتي وفاء العنزي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق