
نص كلمة السيد الرئيس خلال المؤتمر الصحفي:
“بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة الرئيس والصديق العزيز لى جاي ميونغ
رئيس جمهورية كوريا
السيدات والسادة،
بداية، أود أن أعرب عن جزيل الشكر لفخامة الرئيس “لى جاي ميونغ” على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة في ثاني زيارة أقوم بها إلى جمهورية كوريا الصديقة. كما أتوجه بالتهنئة للشعب والحكومة الكورية بمناسبة حلول يوم التأسيس الوطني في الثالث من أكتوبر، متمنيًا لجمهورية كوريا وشعبها الصديق دوام التقدم والازدهار.
لقد ارتبط الشعبان المصري والكوري بعلاقات وطيدة منذ فترات تاريخية انتقلت خلالها التجارة والثقافة بين منطقتي شرق آسيا والشرق الأوسط عبر مصر وجمهورية كوريا لتنشئ بذلك أساسًا متينًا لعلاقات راسخة تطورت خلال العقود الأخيرة.
وقد شهدت العلاقات المصرية – الكورية خلال السنوات العشر الماضية منذ آخر زيارة قمت بها لبلدكم الصديق نقلة نوعية عززت من التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما في قطاع التكنولوجيا والصناعة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة بما جعل من الارتقاء بمستوى هذه العلاقات ضرورة للاستفادة من الإمكانات الكبيرة لدى البلدين وتحقيق المنفعة المشتركة.
السيدات والسادة،
نتوج اليوم الزخم المتنامي في علاقاتنا الثنائية من خلال الإعلان عن الارتقاء بالعلاقات المصرية – الكورية إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية باعتبارها محطة جديدة ينطلق منها مستقبل واعد لعلاقاتنا الراسخة والقائمة على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة.
وتعكس هذه الخطوة الأهمية التي يوليها البلدان لدفع العلاقات بينهما وتفتح آفاقا جديدة للتعاون المصري – الكوري في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.
وتأتي هذه الشراكة الإستراتيجية مع جمهورية كوريا الصديقة في ظل سياسة خارجية مصرية متوازنة ومتنوعة وقائمة على أساس الاتزان الإستراتيجي وحريصة على تطوير العلاقات مع كافة الدول وفقًا لمبدأ الاحترام المتبادل وتحقيق المنفعة المشتركة.
من جانب آخر؛ تسهم الشراكة المصرية – الكورية في دعم الاستقرار والأمن الدوليين والحفاظ على أسس النظام الدولي القائم على مبادئ وأحكام القانون الدولي، جنبًا إلى جنب مع تحقيق التنمية والازدهار لشعبي البلدين والعالم.
السيدات والسادة،
من هذا المنطلق؛ فإننا في مصر ننظر بإعجاب وتقدير للتجربة التنموية والصناعية والتكنولوجية الكورية الرائدة، والتي استطاعت أن تحقق معجزة اقتصادية يشهد لها العالم وباتت مصدر إلهام للدول النامية الساعية لتحقيق التنمية المستدامة، ونتطلع للاستفادة من الخبرات الكورية المتقدمة وتوسيع آفاق التعاون بين البلدين، بما يرقى إلى مستوى العلاقات السياسية والإمكانات المتاحة لدى البلدين.
كما نتطلع لتوسيع الاستثمارات الكورية الصناعية في مصر، بما يسهم في دعم برامجنا الطموحة لتوطين الصناعات المتقدمة وعلى رأسها صناعة السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والطاقة الجديدة والمتجددة وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والصناعي والتكنولوجي بين البلدين فضلًا عن توسيع نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الكورية.
الحضور الكريم،
تناولت مع فخامة الرئيس “لى جاي ميونغ” خلال مباحثاتنا اليوم التطورات المتسارعة التي يشهدها عالمنا وتزايد بؤر التصعيد والتوتر في مناطق عدة في مقدمتها الشرق الأوسط. وقد عكست مباحثاتنا تقاربًا كبيرًا في وجهات النظر واتفاقًا على أهمية تعزيز ثقافة السلام ودعم الاستقرار في منطقتي الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية.
واستعرضت في هذا الإطار الجهود المصرية الحثيثة لاستعادة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وضمان حرية وسلامة الملاحة في الممرات البحرية الدولية، وعدم تفاقم الأزمات الحالية وامتدادها لساحات أخرى.
وأكدت على سياسة مصر الداعمة لاستقرار منطقة القرن الإفريقي والحفاظ على سيادة دوله، وهي السياسة الرافضة لأي إجراءات تهدف لخلق ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها، حيث شددت على أن مسئولية أمن البحر الأحمر وحوكمة شئونه تقع حصريًا على عاتق الدول المشاطئة له.
أكدت كذلك لصديقي الرئيس ” لى جاي ميونغ” الأهمية الحيوية لمياه النيل بالنسبة لمصر، باعتبارها مسألة وجودية للشعب المصري، وبالنظر لأن النيل يمثل شريانًا للحياة لأكثر من مائة مليون مصري. وشددت على دعم مصر للتنمية في دول حوض النيل الشقيقة، إلا أنها ترفض الإجراءات الأحادية التي تنتهك مبدأ عدم الإضرار وأحكام القانون الدولي ذات الصلة وتمس بحقوق مصر المائية.
كما أكدت موقف مصر الثابت تجاه ضرورة تحقيق التسوية العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية وفقًا لقرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، بما يشمل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها “القدس الشرقية”، وذلك من أجل تحقيق السلام الدائم بالمنطقة. وأعربت عن تطلعنا لاعتراف المزيد من الدول بالدولة الفلسطينية. وأكدت أيضًا تقديرنا للمشاركة الكورية الفاعلة مستقبلًا في إعادة إعمار قطاع غزة.
كما شددت على الرفض الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني ورفض التصعيد الإسرائيلي الخطير للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
السيدات والسادة،
في الختام، أكرر شكري لفخامة الرئيس “لى جاي ميونغ” على حسن الاستقبال وأتطلع للعمل معًا لتحقيق الرخاء لشعبينا الصديقين، والبناء على ثلاثة عقود من النجاح المشترك.
شكراً جزيلاً.”
وأشار المتحدث الرسمي إلى أنه عقب ذلك، أقام الرئيس الكوري مأدبة غداء على شرف السيد الرئيس والوفد المرافق لسيادته.



