أخبار مصرتحقيقات وملفات

كلمـــــــة السيد الدكتور/ مصطفى مدبولي رئيــس مجـــلس الـــوزراء أمــام مجلس النـــواب

 

السيد المستشار / هشام بدوي – رئيس مجلس النواب
السيدات والسادة أعضاء مجلس النواب..

تحية طيبة لكم ولشعب مصر العظيم
اسمحوا لي في البداية أن أُعبر عن سعادتي وأنا أقف بينكم خلال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث لمجلسكم الموقر، متمنياً لكم السداد والتوفيق في مهمتكم الوطنية.

كما يسُّرني أن أهنئكم، وأُهنئ الشعب المصري، وفخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية بمناسبة قُرب حلول ذكرى تحرير سيناء يوم ٢٥ أبريل، راجياً من الله أن يسود الخير والازدهار وطننا الحبيب وأن يحفظ الله مصر وشعبها وقواتها المسلحة.. درعها وأمانها وحصنها الواقي.

لقد شاءت الظروف أن يبدأ مجلسكم الموقر انعقاده في ظل تحديات إقليمية وعالمية بالغة الدقة، خيمت بظلالها على كافة دول العالم دون استثناء، ففرضت على الجميع اتخاذ إجراءات، تُمثل تدابير عاجلة للتعامل مع أزمة، عصفت بالسلم الإقليمي والعالمي.

إن وجودي اليوم بينكم يأتي انطلاقاً من قواعد دستورية راسخة، تلزمنا باستعراض ما قمنا بدراسته وتطبيقه خلال الفترة الماضية على حضراتكم، لتتأكدوا من اتفاق سياسات الحكومة وقراراتها مع صالح الوطن، في ضوء مقتضيات الظرف الدقيق الذي أَلَمَّ بالساحة العالمية، مع التأكيد على حرصي دومًا على لقاء السادة رؤساء اللجان النوعية بمجلسكم الموقر، وكذا رؤساء الهيئات البرلمانية، والسادة النواب لمناقشة مختلف المستجدات والاستماع إلى مقترحاتهم.

إن التوافق في الرؤى، بين مجلسكم الموقر، والحكومة، هو المقصد والهدف، وذلك فيما يتعلق بأولوياتنا وتوجهاتنا وخطواتنا.
هذا التوافق هو الضمانة، التي تُوفر الثقة والمصداقية لكل إجراء نتخذه، وتمنح بعد مشيئة الله التوفيق لكل خطوة نخطوها، بما يضمن مرور هذه الفترة الدقيقة بيسر، دون مزيد من الضغوط على الدولة أو المواطنين.

لقد شهدنا منذ ما يقرب من شهرين حرباً جديدة داخل محيطنا الإقليمي، أُضيفت إلى مجموعة من الصراعات والحروب الأخرى التي عانى منها الإقليم على مدار السنوات القليلة الماضية. ولكن هذه المرة كانت التداعيات أقوي تأثيراً على المستوى العالمي، وأكثر عمقاً في المشهد السياسي والاقتصادي الدولي.

تزامن مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، ومنذ أيامها الأولي، اعتداءات جسيمة على أشقائنا العرب بدول الخليج، والأردن، والعراق، وانتهاكاً لسيادة هذه الدول، بشكل أفرز معطيات جديدة في التعامل مع الأزمة وفرض جهوداً سياسية ودبلوماسية واجبة، عبر تواصل أكبر وأعمق مع الأشقاء، والشركاء الإقليميين، والدوليين، للتعامل مع الوضع الراهن.

وهنا لابد أن نَذكُر دور الدبلوماسية المصرية، والتحركات التي قادها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، منذ اليوم الأول للحرب.

فقد ركزت مصر جُهودها عبر مسارين رئيسيين وهما:
1- دعم أشقائنا في الخليج العربي وتعزيز صُمودهم في مواجهة تداعيات التصعيد.
2- الدفع نحو مسار تفاوضي سياسي ودبلوماسي يُفضي إلى وقف الحرب واحتواء الأزمة.
وكانت التحركات المصرية الخارجية إزاء الأزمة نابعة من ثوابت السياسة المصرية على مدار الزمن، والتي ترى (1) أن أمن أشقائنا العرب جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، (2) وأن أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة ويفتح الباب أمام مزيد من التصعيد والفوضى. (3) وأن تغليب الحلول السياسية والاحتكام إلى الحوار والدبلوماسية هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات، على اعتبار أن استمرار التصعيد العسكري لن يؤدي إلا لمزيد من العنف وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة في الأمن والتنمية.
من هنا، وعبر هذه الثوابت، انطلقت الدبلوماسية المصرية، فلم تنقطع طوال الفترة الماضية الزيارات والاتصالات والتنسيق المشترك مع الأخوة والأشقاء العرب. ولم تَدَّخِر مِصر جُهداً في المشاركة والانخراط في الجهود الدبلوماسية رفقة الشركاء الإقليميين لتهدئة الأوضاع.
وكما شكلت الحرب تحديات عسكرية وسياسية، شكلت أيضاً تحديات اقتصادية غير مسبوقة طالت مختلف دول العالم، سواء على صعيد:
– إمدادات الطاقة
– أو سلاسل الإمداد
– أو معدلات التضخم والأسعار
– أو مؤشرات النقل والتجارة والصناعة والسياحة،
بصورة ضغطت سريعاً على الوضع الاقتصادي العالمي وتركت آثاراً عانت منها مختلف شعوب المنطقة والعالم بشكل فوري.
وتجلَّت هذه الضغوط بوضوح عبر عدد من المشاهد:
– ففيما يتعلق بالنفط: تعرض المعروض النفطي العالمي لصدمة تاريخية، انخفضت على إثرها الإمدادات العالمية بشكل حاد، نتيجة الهجمات على البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، وتَعَطُّل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز ونقص المعروض. وتُعد أزمة مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيراً في هذه التطورات، حيث يمر عبره 20% من نفط العالم، فتراجعت الصادرات النفطية عبره من حوالي 20 مليون برميل يوميًا قبل الأزمة إلى نحو 3.8 مليون برميل يوميًا فقط خلال الأزمة، ورغم زيادة الصادرات عبر مسارات بديلة فإن ذلك لم يكن كافيًا لتعويض النقص الحاد.
– أما على مستوى أسعار المحروقات: أدت التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية إلى اضطراب شديد في سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط والغاز والسلع والخدمات. فقد ارتفع سعر برميل النفط من نحو 69 دولارًا قبل اندلاع الحرب إلى 84 دولارًا، ثم إلى 93 دولارًا، قبل أن يقفز إلى 120 دولارًا، ثم يتراجع نسبيًّا ليستقر في المتوسط في حدود 95 دولاراً، مع توقعات ببلوغه مستويات تتراوح بين 150 و200 دولار في حال تفاقم الأوضاع.
ترتب على ذلك رفع العديد من الدول -ومنها دول مُصدرة للنفط- أسعار الوقود داخلها بنسب مختلفة وذلك ضمن آليات تسعير رسمية تأخذ في الاعتبار أسعار النفط العالمية وأسعار النقل والتأمين وسعر الصرف.
– وفيما يتعلق بالسياحة: قُدِّرت الخسائر اليومية لقطاع السياحة في المنطقة بنحو 600 مليون دولار، نتيجة إلغاء الرحلات الجوية وتراجع حركة السفر للشرق الأوسط. بحسب المجلس العالمي للسفر والسياحة.
– أما فيما يتعلق بالغذاء: فقد ارتفع مؤشر منظمة الفاو لأسعار الغذاء، بنسبة 2.4% عن مستواه في فبراير، وحذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من اضطراب غير مسبوق في سلاسل الإمداد الغذائية العالمية واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة كورونا وبداية الحرب في أوكرانيا».
كما عبرت العديد من المؤسسات الاقتصادية الدولية عن الوضع الحالي وتوقعاتها المستقبلية عبر تقاريرها المختلفة:
– خَفّض صندوق النقد الدولي، في تقريره الأخير لشهر أبريل 2026 توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1% في العام الجاري بدلاً من 3.3%، مع توقع الصندوق نُموًا بنسبة 2% في حال استمرار الحرب لفترة أطول، وهي نسبة منخفضة ونادرة على المستوى العالمي.
– كما توقع الصندوق تَسَارُع التضخم العالمي إلى 4.4% هذا العام مقارنةً بـ 4.1% في 2025، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة.
– وَخَفَض البنك الدولي توقعات نمو اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 إلى 1.8% بدلاً من 3.6%.
كل هذه المؤشرات هي مجرد لمحة بسيطة، من واقع أكثر تعقيداً، لمشهد اقتصادٍ عالَمي مُتأثر بحرب، لم يمر عليها حتى الآن سوى أقل من شَهرين فقط.
حيث كانت جغرافية الصراع، ووجوده داخل منطقة تُمثل شريانًا رئيسيًا وقلبًا نابضًا لقطاع الطاقة العالمي، عنصرًا حاسمًا في زيادة صعوبة الأمر، وجعل الأزمة وتداعياتها ملموسة على نطاق واسع وفى مختلف القطاعات.
السيدات والسادة
أعضاء المجلس الموقر
على المستوى الداخلي:
كانت الحكومة المصرية على استعداد، فتحركنا مع الساعات الأولي للأزمة، مثل العديد من حكومات دول العالم التي تحركت هي الأخرى كل وفقاً لمعطياته وظروفه وطبيعة التحديات التي واجهتها أو فُرِضَت عليها خلال الأزمة.
حيث اتخذت 60 دولة على الأقل إجراءات طارئة استجابة لأزمة الطاقة العالمية حتى الثامن من أبريل 2026.
وضعنا في اعتبارنا السيناريوهات المختلفة للتعامل، مدركين تماماً طبيعة الحرب وما قد تفرضه من تحديات.
واتخذنا على مدار الأزمة قرارات استباقية أسهمت في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني.
وارتبطت استجابتنا وردود أفعالنا إزاء الأحداث بعناصر:
1. المتابعة المتأنية واللحظية للأزمة
2. والدراسة الدقيقة لتداعياتها.
3. طرح العديد من الأفكار والبدائل،
4. والسرعة والحسم عند اتخاذ القرار بحيث يكون دائماً في التوقيت المناسب.
5. ثم تقييم الأثر ومراعاة شواغل ومتطلبات الرأي العام بقدر الإمكان.
1-قُمنا بتشكيل لجنة للأزمة في الساعات الأولي من بداية الحرب ضمت كل الأطراف ذات الصلة وتولَّت على مدار الفترة الماضية مُهمة المتابعة اللحظية للتطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، وتقييم التداعيات، وما تفرضه من تأثيرات على حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة العالمية، واستعراض السيناريوهات التي أعدّتها الوزارات والجهات المعنية للتعامل مع مختلف التداعيات المحتملة لهذه التطورات. ولم يقتصر التحرك على المتابعة، بل تم تفعيل حزمة متكاملة من الإجراءات الاستباقية التي شملت تأمين احتياجات الطاقة، وضمان استمرارية سلاسل الإمداد، وإدارة الضغوط على الأسواق، وتعزيز الاستقرار المالي، بما يعزز من قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات والحفاظ على تماسكه في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
2- ولأن سلامة أي مصري من أبنائنا في الخارج تكون دومًا على رأس أولوياتنا في التحرك عند اندلاع أي حرب أو صراع، فقد حرصت الحكومة على متابعة أوضاع الجاليات المصرية بالمنطقة، فقامت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بتشكيل خلية عمل بالوزارة لتلقي أي استفسارات من الجاليات المصرية في المنطقة، كما تم تفعيل خط اتصال لتلقي اي استفسارات تتعلق بأوضاع وسلامة الجاليات على مدار الساعة لتقديم كافة سبل الدعم الى المواطنين.
3-تم تأمين موقف السلع الاستراتيجية خلال فترة الأزمة، والتأكد من وجود المخزونات المطمئنة من السلع الاستراتيجية وأرصدة آمنة من مختلف الأدوية والمستلزمات الطبية في السوق المحلية، وكذا توافر المواد الخام اللازمة للتصنيع الدوائي، وتأمين التعاقدات المستقبلية لمختلف السلع بالصورة التي تكفي لتلبية احتياجات السوق المحلية لمدة تصل إلى عدة أشهر.
4-كان هناك متابعة يومية لانتظام سلاسل الإمداد سواء من خلال الإنتاج المحلي أو التعاقدات الخارجية، والتنسيق الكامل مع الجهات المعنية لتسريع إجراءات الإفراج عن الشحنات أولًا بأول، مع الاستمرار في سياسة تنويع مصادر الاستيراد بما يعزز مرونة منظومة الإمداد ويحد من تأثير المتغيرات الإقليمية والدولية، مع الإدارة الاستباقية لملف التعاقدات لضمان تغطية الاحتياجات للفترات الزمنية المقبلة بصورة آمنة ومستدامة. والحمد لله لم يظهر أي نقص من أي نوع في الأسواق خلال فترة الأزمة.
5- كان هناك تنسيق يومي مع البنك المركزي وعملنا على توفير أي احتياجات مالية مطلوبة من النقد الأجنبي لتأمين السلع الغذائية ومستلزمات الإنتاج لضمان استدامة العمليات الإنتاجية وتدفق السلع بالأسواق دون انقطاع، وبفضل الله كان لدينا احتياطات نقدية وملاءة منحت الاقتصاد المصري مرونة في التعامل مع تداعيات الأزمة الراهنة، وذلك بسبب السياسة النقدية التي اتبعتها الدولة المبنية على مرونة سعر الصرف واستهداف التضخم والتي اثبتت نجاحها في هذه الأزمة، وذلك بتنسيق وتعاون كاملين مع البنك المركزي.
6-على مستوى الدعم المباشر للمواطنين، أعلنا في شهر فبراير الماضي حزمة دعم نقدي مباشر بقيمة تزيد عن 40 مليار جنيه لدعم الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلاً خلال شهري رمضان وعيد الفطر بإجمالي 15 مليون أسرة، إلى جانب تدخلات أخرى لدعم قطاع الصحة والمزارعين.
7-وفي خضم الأزمة الإقليمية اتخذنا قراراً برفع قيمة الأجور بالموازنة العامة للدولة للعام المالي القادم 2026/ 2027 بنسبة 21% عن العام السابق ورفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 8000 جنيه شهرياً بتكلفة إجمالية تقدر بحوالي 100 مليار جنيه، بدءاً من أول يوليو، مع إقرار علاوة دورية 12% للموظفين المخاطبين بقانون الخدمة المدنية و15% لغير المخاطبين، إلى جانب دعم خاص للمعلمين والعاملين بالقطاع الطبي.
8-قامت الحكومة بضمان استدامة إمدادات الغاز الطبيعي عبر تنويعها لمصادر التوريد، وإتباع منظومة رقمية متكاملة لإدارة وتداول المنتجات البترولية؛ تهدف إلى تعزيز حوكمة الإمدادات وإحكام الرقابة لضمان التوزيع العادل بكافة المحافظات، فضلاً عن متابعة معدلات الاستهلاك والاحتياجات الفعلية خلال الفترة الماضية. وبفضل الله كانت كل مستويات الإمدادات والاحتياطيات الاستراتيجية من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي آمنة وتلبي احتياجات القطاعات الحيوية والسوق المحلية بانتظام كامل خلال الفترة الماضية.
9-وعلى مستوى ترشيد الانفاق الحكومي: كان هناك مجموعة من الإجراءات: حيث تم التوافق على إلغاء الفعاليات الحكومية، وخفض السفريات الرسمية، وتقليص مخصصات الوقود للسيارات الحكومية على مستوى الدولة بنسبة 30%.
10- أما فيما يتعلق بترشيد استهلاك الطاقة: فقد كان التأثير الأبرز للحرب الحالية على قطاع الطاقة، وقد تأثرنا بارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وهو ما دعا إلى اتخاذ قرار برفع أسعار المحروقات، حرصًا على ضمان استدامة قدرتنا على توفير الاحتياجات المحلية وعدم توقف عجلة الإنتاج بالمصانع، حيث شهدت على سبيل المثال تكلفة الغاز الطبيعي المستورد ارتفاعًا غير مسبوق؛ وقفزت الفاتورة الشهرية من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهريًّا لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.
ومع التوقعات باستمرار الأزمة وامتدادها ربما لعدة شهور كان لابد من اتخاذ قرارات إضافية تقوم على ترشيد استهلاكنا للطاقة، ومن ضمنها: قرار تبكير مواعيد غلق المحلات التجارية، وقرار تفعيل العمل عن بعد ليوم واحد أسبوعياً طوال شهر أبريل، والإبطاء الكامل للمشروعات الكبرى كثيفة استهلاك السولار لمدة 3 أشهر، إلى جانب قرارات ترشيد الاستهلاك الأخرى المتعلقة بتخفيض إنارة الشوارع، وغلق الإنارة عن اللوحات الإعلانية، وترشيد استهلاك الكهرباء بجميع المباني والمرافق الحكومية خلال ساعات العمل الرسمية، بالإضافة إلى مراجعة استهلاك الوقود في مختلف القطاعات الحكومية، وتسريع تشغيل وسائل النقل الجماعي، مع بدء حملة توعوية بكافة وسائل الإعلام تدعو المواطنين لترشيد استهلاك الكهرباء، والالتزام بأنماط التشغيل الحديثة لخفض استهلاك الوقود بمحطات الكهرباء، وتحسين معدلات الأداء وكفاءة الطاقة، وإسراع تنفيذ خطط التوسع في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة.
وخطة ترشيد الاستهلاك لا تزال تحت التقييم لدراسة حجم الوفر الذي حَقَقَته، وإن كانت المؤشرات الأولية لها تشير إلى تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميجاوات ساعة، ووفر في الوقود بلغ 3,5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بعد بلغ 4700 ميجاوات ساعة، و980 ألف متر مكعب وفرا في الوقود.

السيد المستشار رئيس مجلس النواب
السيدات والسادة أعضاء المجلس الموقر،
لم يكن ترشيد الطاقة خلال الفترة الماضية خياراً، ولكن كان ضرورة فرضتها علينا معطيات الأزمة، ولأجل ذلك عملنا على طرح إجراءات وبدائل كثيرة للترشيد، رأى البعض أن منها ما لا يحقق الوفر الكافي أو المنشود، ولكن في وقت الأزمة فإن كل ما يحقق الهدف الأسمى -حتى ولو بالحد الأدنى أو القليل-، فهو ضرورة.
كنا ندرك تماماً مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، وَوَقْعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة.
وبكل صِــدق، وخـــلال فترة أَطلَق عليها الخبــــراء والسيــاسيون فتـــرة “لا يقين” لوصف ما كان يجري من أحداث وتطورات عسكرية وسياسية بالمنطقة، كنا نحن على يقين من تفهم الشعب المصري واستيعابه للهدف من هذه الإجراءات.
وكعادته دائماً، لم يُخيب الشعب المصري العظيم الظن به، فضرب مثالاً رائعاً في الاستجابة والترشيد، ما يستوجب توجيه تحية احترام وتقدير لكل مواطن مصري خلال هذه الفترة.
كانت الشفافية والمصارحة مع الشعب المصري، ومع ممثلي البرلمان الذين التقيت بهم، ومع وسائل الإعلام منذ اليوم الأول في الأزمة، هي السمة التي اتسم بها حديثنا طوال الوقت.
كنا نتحدث ونعلن عن الوضع، وعن إمكاناتنا، وما نملكه، وما نفكر فيه، وما سنطبقه أو ما اتخذناه، بكل شفافية، وهو ما يُوجهنا به دائما فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، من ضرورة الحديث بلغة واضحة وحقائق توضح الوضع كاملاً للجميع.
وكان منهجنا في إدارة هذه الأزمة يرتكز على:
• الاستعداد لكافة السيناريوهات.
• والتدرج في اتخاذ القرارات.
• والمشاركة المجتمعية في تحمُّل المسؤولية.

وهنا تجدر الإشارة لتوجهاتنا وخططنا المستقبلية.. التي ترتكز على مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026-2027 والتي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ ( 3.8 ) تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية الى 60٪؜.
كما أن من أولويات هذا التوجه تعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، وهو المسار الأمثل لتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني، عبر خفض الاعتماد على الوقود التقليدي، وخلق مزيج طاقة متوازن
فقد عملت الحكومة خلال السنوات الماضية على التوسع بشكل منهجي ومدروس في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة. وفي هذا الإطار فقد حققنا طفرة غير مسبوقة في قدرات توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة ارتفعت من 5934 ميجا وات عام 2020 إلى 9366 ميجا وات عام 2025. وسيشهد العام الجاري 2026 إضافة 2500 ميجاوات من الطاقة المُتجددة بالإضافة إلى 920 ميجاوات من البطاريات وربطها بالشبكة المُوحدة، بما يُعزز من استدامة واستقرار منظومة الكهرباء الوطنية، ونستهدف في عام 2028 أن يكون 45% من إجمالي إنتاج طاقتنا من مصادر طاقة متجددة” وبما يجسد سعي الدولة في التحول إلى مركز إقليمي رائد للطاقة الخضراء، علمًا بأن تحقيق ذلك سيؤدي إلى وفر يصل إلى 7 مليارات دولار سنوياً من استيراد الغاز اللازم لمحطات الكهرباء التقليدية.
وفي ظل سعينا لذلك، نعمل على تدبير كل الموارد المالية المطلوبة لهذا التوجه، ونضعه على قائمة أولوياتنا، ومن ذلك تأهيل وتطوير ورفع كفاءة الشبكات والخطوط الكهربائية بتكلفة في حدود 200 مليار جنيه لاستيعاب حجم المنتج من الكهرباء من خلال المصادر المتجددة.
كما نعمل على إتاحة المزيد من التيسيرات والمحفزات جذباً لمزيد من الاستثمارات والمشروعات، وتخصيص الأراضي للتوسع في إقامة مثل هذه المشروعات على مستوى الجمهورية.
أيضاً من خططنا المستقبلية، العمل على تعظيم اكتشافاتنا من البترول والغاز، وتعمل الحكومة على ذلك عبر عدد من الخطوات شملت سداد كافة مستحقات الشركاء الأجانب بحلول شهر يونيو 2026 بعد أن كانت 6.1 مليار دولار في يونيو 2024 مع الالتزام التام بسداد المستحقات الشهرية الجديدة بانتظام.
هذا فضلاً عن تسريع وتيرة البحث والتنقيب والاستكشاف لزيادة الإنتاج المحلي، وتسريع عملية الانتقال من مرحلة الاستكشاف إلى الإنتاج، لتوفير العملة الأجنبية الموجهة لاستيراد المنتجات البترولية، وكما تتابعون فهناك العديد من الأخبار الإيجابية باكتشافات جديدة يخرج بها الشركاء من الشركات الأجنبية العاملة في مصر، وبإذن الله يحمل هذا العام المزيد من الأخبار الإيجابية.
كذلك نسعى إلى إعادة تموضع الاقتصاد المصري في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية بما يكفل دعم مستويات الأمن الغذائي والطاقي والاستفادة من المزايا النسبية والتنافسية لعدد من القطاعات الاقتصادية لجذب الاستثمارات وخلق فرص عمل عالية القيمة المضافة.
وعلى مستوى الأمن الغذائي: نستهدف حالياً تضييق الفجوة الاستيرادية والعمل على تأمين أمثل لاحتياجاتنا الاستراتيجية ومن ذلك نستهدف هذا العام تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي مع إعلان سعر التوريد المحلي عند 2500 جنيه للأردب بزيادة 300 جنيه عن الموسم السابق. مع الاستمرار في سياسة تنويع المناشئ ومصادر الاستيراد بما يعزز مرونة منظومة الإمداد ويحد من تأثير المتغيرات الإقليمية والدولية، مع الإدارة الاستباقية لملف التعاقدات لضمان تغطية الاحتياجات من السلع الأساسية بصورة آمنة ومستدامة.
كما نعمل على التحرك تدريجيًا نحو تأصيل نظام وطني للمتابعة وتقييم الأداء الحكومي بهدف تعزيز صياغة السياسات القائمة على الأدلة وزيادة مستويات المساءلة والشفافية والتركيز على تعظيم الأثر التنموي للسياسات الحكومية وهو ما مهدت له الحكومة الطريق خلال السنوات الأخيرة عبر تطوير العديد من المنظومات المترابطة والمتكاملة للمتابعة والتقييم وفق أفضل الممارسات الدولية.
هذا بالإضافة إلى وضع “بناء الانسان” على صدارة أولويات العمل الحكومي خلال الفترة المقبلة عبر تنفيذ 623 مشروعاً في قطاع الصحة للارتقاء بالخدمات الصحية. الى جانب 1304 مشروعات في قطاع التعليم لضمان خدمات التعليم في المدارس والجامعات الحكومية ودعم التحول الرقمي وذلك خلال العام المالي المقبل.
لقد كانت بوصلة الاقتصاد المصري تشير إلى التحسن خلال السنتين الماضيتين، وكانت مؤشراته تتجه إلى وضع أفضل، مما أتاح للحكومة مُرونة، وَوَفَر للاقتصاد صلابة عند مواجهة الازمة.
فقد قامت الحكومة بتنفيذ إصلاحات اقتصادية جوهرية، وانخفض معدل التضخم من ذروته البالغة 38% إلى 11.9% في يناير 2026، إلى جانب ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي لأعلى مستوياته على الإطلاق مسجلاً 52.8 مليار دولار بنهاية مارس 2026.

وفى خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/ 2026- أي الفترة من يوليو لديسمبر 2025 وقبل اندلاع الحرب:
• بلغ معدل نمو الاقتصاد المصري ٥,٣٪؜، مدفوعًا بتحسن ونمو قوى لقطاعات الصناعة، الزراعة، وتكنولوجيا المعلومات والسياحة و ارتفاع معدلات الاستثمار الخاص، وهي القطاعات الإنتاجية التي دائما ما أكدتم وأكد الخبراء على ضرورة دعمها لتجنيب الاقتصاد المصري الاعتماد على موارد غير مستدامة في النمو.
• وسجل الاستثمار الأجنبي المباشر خلال النصف الأول من العام المالي الحالي صافي تدفق للداخل بلغ 9.3 مليار دولار مقارنةً بنحو 6 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.
• وتراجع عجز الحساب الجاري بنسبة 13.6% ليسجل نحو 9.5 مليار دولار مقارنةً بـ 10.9 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.
• وحققت تحويلات المصريين العاملين في الخارج نموًا قويًا بنسبة 29.6% لتبلغ 22.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2025 مقابل 17.1 مليار دولار في نفس الفترة من العام المالي السابق.
• وارتفعت إيرادات السياحة بنسبة 17.3% لتصل إلى 10.2 مليار دولار مقارنةً بـ 8.7 مليار دولار، مما يعكس تعافي القطاع السياحي.
• وقد تبنت وزارة المالية استراتيجية لخفض الدين الخارجي تستهدف تقليصه سنويًا بنحو 1–2 مليار دولار، وقد تم خفضه فعليًا بنحو 3.9 مليار دولار منذ يونيو 2023حتى بداية شهر أبريل 2026. فضلًا عن توظيف الفوائض المالية وتوزيعات أرباح الشركات، وعوائد بيع الأصول، ومن بينها صفقة رأس علم الروم في خفض المديونية الخارجية.
• فيما يتعلق ببرنامج الطروحات، تم تنفيذ 19 صفقة تخارج كلي/ جزئي لشركة أو أصل خلال المراحل الأربع لبرنامج الطروحات حتى يونيو 2025، بإجمالي حصيلة محققة بلغت نحو 6 مليار دولار، بما يعادل نحو 48% من المستهدف البالغ 12.2 مليار دولار.
• وعلى مستوى تعزيز استقرار القطاع الخاص، فقد تم إطلاق “ميثاق الشركات الناشئة” في فبراير 2026، ويعد أول دليل تنظيمي موحد يضم كافة الخدمات والتصاريح الحكومية التي تحتاجها الشركات الناشئة، بما يعزز قدرة الشركات على دخول السوق والتوسع بشكل أسرع. كما استحوذت استثمارات القطاع الخاص على نحو 66% من إجمالي الاستثمارات خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026. مما يعكس استمرار قدرة القطاع الخاص على المساهمة بدور محوري في النشاط الاستثماري.
• وعلى صعيد الإطار المؤسسي الحاكم لدور الدولة في الاقتصاد، تم تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة (2026-2030) لمواكبة المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وبما يضمن توافقها مع أولويات التنمية الوطنية واحتياجات مختلف الأطراف المعنية.
• وفي إطار الاستثمارات الاستراتيجية لأمن الطاقة، يجري تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووي لإنتاج الكهرباء كخطوة هيكلية لتوفير العملة الصعبة على المدى الطويل. حيث سيوفر ما يقرب من 2.5 إلى 3 مليارات دولار سنويًا.
كل هذه المؤشرات وغيرها، تشير إلى مرحلة من الإصلاح والتعافي الاقتصادي، والذي من شأن استمرارها على نفس الوتيرة، مع تحسن واستقرار الأوضاع الجيوسياسية المحيطة بإذن الله، أن تخلق بيئة داعمة لانطلاقة اقتصادية مرتقبة.

وفيما يتعلق بتقديراتنا لمسار هذه الأزمة، فإن الحكومة تتعامل معها باعتبارها أزمة ممتدة، يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية. بل إننا نُدرك أن انتهاءها – حتى وإن تحقق من الناحية الشكلية – لا يعني بالضرورة زوال آثارها، التي من المرجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الجاري. ومن هذا المنطلق، فقد حرصت الحكومة على إعداد مجموعة متكاملة من السيناريوهات للتعامل مع مختلف الاحتمالات، سواء في حالة استمرار التصعيد أو اتجاه الأوضاع نحو التهدئة، بما يضمن جاهزية الدولة للتحرك بكفاءة ومرونة، والحفاظ على استقرار الأوضاع الداخلية وصون مصالح المواطنين
لقد حظيت خطواتنا بإشادات دولية، حيث أشار مسؤولو صندوق النقد الدولي خلال الأيام الماضية إلى “أن مصر تُعد نموذجًا للإجراءات المسؤولة وقت الأزمات”. “وأن الإصلاحات الاقتصادية في مصر وتعزيز هوامش الأمان المالية مكَّنا مصر من التعامل بصورة أفضل مع الصدمات الخارجية”.
كما ثَبَّتت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية العالمية، تصنيفها الائتماني السيادي لمصر عند مستوى “B/B” على الأمد الطويل والقصير مع نظرة مستقبلية مستقرة، وأرجعت الوكالة التوقعات المستقرة إلى التوازن بين آفاق النمو في مصر على المدى المتوسط وزخم الإصلاحات القوي في مواجهة المخاطر المتجددة الناجمة عن الصراع الممتد.
وأكدت وكالة فيتش العالمية أن مصر تحتل المرتبة الثالثة من بين 18 سوقًا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمرتبة 27 عالميًا من بين 202 سوق، من حيث انفتاح الاستثمار، مع توقعاتها أن يؤدي الحفاظ على سعر صرف أكثر مرونة إلى جذب استثمارات أجنبية مباشرة كبيرة على المدى القصير إلى المتوسط.

السيد المستشار رئيس مجلس النواب
السيدات والسادة أعضاء المجلس الموقر،
نعمل باجتهاد لخدمة الوطن العزيز، وهذا شرف كبير لنا. أحياناً تفرض الظروف الجيوسياسية علينا جميعاً العديد من التحديات على مستوى أمننا القومي، وهذا بدوره يحتاج للمزيد من العمل والمشاركة، والإيمان بأن المسئولية هي مسئولية الجميع وأن مصلحة الوطن تعلو فوق أي مصلحة.
نتطلع بإذن الله لغد أكثر استقرارا على الصعيد الاقليمي والعالمي، ولديَّ يقينُّ ثابت بقدرة مؤسسات الدولة على تخطي أي صعاب.
وإنني إذ أتقدم باسم الحكومة بخالص الشكر على ما تبذلونه من جهود وطنية مخلصة ومُقَدَّرة على المستوى التشريعي والرقابي، فإنني أضع بين أيديكم هذا البيان، وأؤكد لكم من هذا المقام، أن الحكومة منفتحة على الاستماع لكافة آراء وتوصيات أعضاء المجلس الموقر لتأخذها في الاعتبار، فالتنسيق الكامل بين مجلس النواب والحكومة أمر نلتزم به، وهو من أساسيات عملنا. ونحن ملتزمون تماماً بعرض خطواتنا بشكل دوري على حضراتكم، كما أننا ملتزمون -كحكومة- بالحضور لمجلسكم الموقر استجابة للأدوات الرقابية والبرلمانية المختلفة.
فكُلُنا نعمل في خدمة الوطن.
وكُلُنا نستهدف صالح المواطنين.

وفقنا ووفقكم الله لما فيه الخير والتقدم لمصرنا الحبيبة وشعبها العظيم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى